تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٥٠ - تتميم لا نزاع في انتفاء شخص الحكم عند انتفاء القيد
وجود الحكم بنفس ايجاده.
و أما اذا حكى بهذا الكلام عن حكم واقعي ثابت في نفس الأمر- سواء كانت حكايته بالكلام الإنشائي أو الإخباري- فقد نقل أنه لا كلام أيضا في انتفاء شخص الحكم.
و إنما الكلام في انتفاء سنخه و نوعه، من أنه هل ينتفى بانتفاء قيده أم لا؟
و على الثاني فهل المراد بقاء وجوده أو ماهيته؟ و على الثاني يمكن أن يستشكل أن المتكلم كيف يوجد الماهية بما هي كي تبقى عند انتفاء قيدها؟ بل الماهية من حيث هي لا إطلاق فيها و لا تقييد، فإنها ليست إلّا هي.
مع أنه كيف يعقل كون الوجود علّة للماهية و قد قرّر في موضعه أنّ الوجود لا يكون علّة إلّا للوجود [١] فإنه متأخر عنها طبعا، و المتأخر بما هو متأخر لا يمكن أن يكون علّة للمتقدم كما هو ظاهر.
و كيف كان، فقد علّل لانتفاء شخص الحكم بانتفاء قيده بوجهين: (أحدهما) ما نسب الى بعض مقرّري بحث الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه) من عدم دلالة الكلام على الحكم بعد انتفاء القيد، بل الحكم ينتفى بمجرد انتهاء الكلام. (ثانيهما) ما عن الكفاية من أنّ الانتفاء عند انتفاء موضوعه و لو ببعض قيوده.
و يرد على الأول أنّ لازم هذا الكلام كون الحكم تابعا حدوثا و بقاء للكلام، و ليس كذلك، بل هو أمر واقعي يكشف عنه بهذا الكلام، فوجوده ثابت قارّ غير تابع لوجود الكلام، و لذا يرى المخاطب نفسه مكلفا بهذا الفعل حتى بعد تمام الكلام.
و يرد على الثاني أنه غير مناسب لما اختاره في المفهوم تبعا لجماعة من المتأخرين من كون الشرط علّة للحكم، فإنه حينئذ ليس جزء للموضوع، لأنّ كون شيء جزء لشيء يقتضي معيّتهما وجودا، و كونه علّة له يقتضي تقدمه على المعلول، فلا تجتمع الجزئية مع العلّية تصوّرا.
[١] العبارة موهمة لعدم إمكان صيرورة الوجود علّة للعدم، و ليس المراد ذلك، فلا تغفل.