تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤٧ - هل المدلول الالتزامي داخل في المنطوق؟
لكن الإنصاف أنّ هذا أيضا إحالة على المجهول، لأنّ الكلام في تشخيص هذه المعاني و تمييزها، لأنّ الكلام فيما اذا صدر من المتكلم كلام له مفهوم بحيث يمكن الاحتجاج به على ثبوت المدّعى كما في المنطوق، و هذا ليس كذلك.
و يمكن أن يقال- في مقام التحقيق-: إنّ التدبّر في كلمات المتقدمين من الاصوليين يعطي أنه اذا كان مضمون الجملة الشرطية غير متضمّن إلّا لعلّية الشرط للجزاء من دون قيد زائد فليس له مفهوم، مثل قول الطبيب للمريض: إن شربت السقمونيا فهو مسهل، فإنّ القضية تصير عند الانحلال هكذا: السقمونيا مسهّل، و لا يكون قيدا زائدا على الموضوع و المحمول، نظير قوله (عليه السّلام)- بعد سؤال الراوي عن غدير ماء وقع فيه الكلاب و العذرة مثلا-: «الماء اذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء» [١] حيث إنّ الموضوع و المحمول في هذه القضية عبارة عن الماء و تنجّسه أو عدم تنجّسه و بلوغ الماء قدر الكرّ قيد زائد عليهما، فيمكن حينئذ أن يقال: إنّ له مفهوما.
فانقدح بذلك أنّ ما يقال [٢] من أنّ النزاع في ثبوت المفهوم و عدمه- لا في حجيّته و عدمها مع فرض الثبوت- ليس على ما ينبغي، لأنّا قد بيّنا أنّ ما كان من قبيل الثاني- أعني اشتماله على قيد زائد- فالمفهوم ثابت له حذرا عن لزوم لغوية القيد الزائد، و يعلم ذلك بعد المراجعة الى استدلالاتهم على الانتفاء عند الانتفاء في مفهوم الشرط و الوصف و الغاية.
و لهذا استدلّ السيد المرتضى (رحمه اللّه) على عدم الدلالة بإمكان قيام قيد آخر مقام القيد الأول و استشهد بقوله تعالى: وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ الآية [٣] حيث تقوم امرأتان مقام الشاهد الواحد، و عند فقدهما يقوم يمين المدّعي مقامهما.
[١] راجع الوسائل: باب ٩ من أبواب الماء المطلق ج ١ ص ١١٧ ح ١.
[٢] كما في الكفاية.
[٣] البقرة: ٢٨٢.