تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٠ - دليل القائلين بامتناع الاجتماع
علّة تامة لتحقّق الحرارة لا يمكن أن تكون جزء علة لتحقق البرودة.
و احتمال أنّ معنى إطلاق الأمر ليس أنه ينحلّ الى أوامر بالنسبة الى الأفراد بل معناه أنه يجزي لو أتى بالمأمور به في ضمن أيّ فرد كان مسلّم، لكن كونه مجزيا فرع على بقاء المصلحة بالنسبة الى هذا الفرد المنهيّ عنه، بل يكشف أنها غير باقية.
فدقيق النظر يقتضي عدم إمكان الاجتماع في العموم و الخصوص بالمعنى المذكور مطلقا، لا في التوصّليات و لا في العباديات.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ ما ذكرت من عدم إمكان كون الشيء علّة تامة مع المصلحة مع كونه جزء علّة للمفسدة مغالطة من باب اشتباه المفهوم بالمصداق، فتأمل جيدا.
التنبيه الثالث: [لا فرق على الجواز بين الأمر الايجابي أو النهي التحريمي و بين الأمر الندبي و النهي التنزيهي]
كل مورد جوّزنا فيه الاجتماع في الأمر الايجابي و النهي التحريمي يجوز في الأمر الندبي مع النهي التحريمي أو التنزيهي، أو الامر الندبي و النهي التنزيهي، فلا يصحّ العمل لو كان عبادة إلّا فيما اذا كان النهي تنزيهيّا حتى في الصورة الأخيرة، و لو كانت حزازة النهي غالبة على الكمال الحاصل بالمأمور به الندبي، فإنه لا يعتبر في المستحبات فعلية الامر، و إلّا يلزم خروج نوعها عن الاستحباب باعتبار لحاظ الأهمّ فالأهم مع أنّ كل واحد منهما يقع مستحبا فيكفي فيه الامر الثاني؟ فتأمل.
و كيف كان، فقد استدلّوا للجواز بوقوعه في العبادات المكروهة، و أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه بضميمة أنّ الأحكام بأسرها متضادّة، فاذا وقع في بعضها يكشف عن إمكان اجتماع الباقي، كلّ مع كلّ، فإنّ حكم الأمثال فيما يجوز و ما لا يجوز سواء.
[دليل القائلين بامتناع الاجتماع]
و اجيب [١] عنه: (تارة إجمالا) بأنّ الدليل القاطع و البرهان الواضح لما دلّ
[١] المجيب صاحب الكفاية (رحمه اللّه).