تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢٦ - فصل في جواز اجتماع الأمر و النهي
بالطبيعة أنه اذا أتى بها يسقط الأمر كما ذكرنا آنفا.
و يمكن أن يقرر دليل الجواز بوجه آخر أمتن و أوضح.
و هو أنّ الإرادة التشريعية نظير الإرادة التكوينية، فكما اذا أراد تكوينا ايجاد شيء مثلا لا يمكن أن تسري هذه الإرادة الى خصوصيات الأفراد- و لو كانت في الخارج- محفوفة بها، مثلا اذا أراد الحركة الى مكان فتصادف في الطريق وقوعه في البئر لا يكون هذا الوقوع أيضا مرادا له بالبداهة، فكذا الإرادة التشريعية التي هي إرادة المولى الفعل من الغير باختياره لا يمكن أن تتخلّف عن المراد سعة و ضيقا.
و المفروض في المقام تعلّق الإرادة التشريعية بنفس الطبيعة، فكما اذا أتى بالصلاة مع خصوصية كون المكان مرطوبا مثلا لا يكون خصوصية المرطوبية داخلة فيها، فكذا اذا أتى بها مع خصوصية مغصوبية لا تكون خصوصية المغصوبية داخلا فيها، و هذا واضح جدّا لا محيص عنه، فاين الاجتماع هذا؟
مضافا الى النقض بما اذا علم بوجود مجيء العالم غدا و جهل بوجود مجيء العادل غدا فاتفق في الغد مجيء عالم عادل، فيصدق على هذا الوجود الواحد الشخصي أنه معلوم له و مجهول له، فكما أنّ العلم و الجهل منشأ لانتزاع المعلومية و المجهولية مع أنه قد اجتمع و لا يضرّ فكذا هنا الاجتماع في صدق هذين العنوانين، هذا.
مضافا الى صدق الإطاعة و العصيان بالنسبة الى من كان مأمورا بالخياطة و منهيا عن التصرّف في مال الغير و لو كان فضاء.
و توهّم أنه توصّلي و الكلام إنما هو في التعبدي مدفوع بأنه إن كان مناط الامتناع عدم إمكان صدور النهي عن حيثية مع الأمر بحيثية اخرى التي قد يتفق اجتماعها في مجمع واحد فلا فرق حينئذ بينهما.
نعم، هنا كلام آخر و هو أنه اذا أمر المولى بأمر عبادي- سواء كان قصد