تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢ - الأول هل النزاع مختصّ بالمشتقّ الاصطلاحي أم يعمّ الجوامد أيضا؟
في الايضاح [١] في مسألة من كان له زوجتان كبيرتان مدخول بهما و زوجة صغيرة فأرضعت إحدى الكبيرتين الصغيرة، انهما تحرمان معا، لكون الكبيرة ام زوجته الرضاعية، و الصغيرة بنت زوجته الرضاعية، و بضميمة قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب [٢]، و قوله تعالى: وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ [٣] تثبت الحرمة.
فكما أنّ الرضاع السابق ينشر الحرمة فكذا اللاحق.
و أما الكبيرة الاخرى فهي أيضا محرّمة، لصدق ام الزوجة عليها.
و في المسالك- على ما حكي- ابتناء المسألة على كون المشتقّ حقيقة في خصوص من تلبّس بالمبدإ أو أعمّ منه و ممّن انقضى عنه.
أقول: و هذا الفرع لا يختصّ بما فرضه الايضاح، بل هو جار فيما اذا كانت له زوجة صغيرة فطلّقها فأرضعته امرأته، فجواز تزويج هذه المرأة المرضعة أيضا مبنيّ على مسألة المشتقّ، و لا يحتاج الى بيان الرضاع اللاحق كالسابق في نشر الحرمة.
[١] الأولى نقل عبارتي القواعد و الايضاح بعينها لعلّي لم أحفظ و لم أضبط حين التقرير حقّ الحفظ و الضبط.
قال في القواعد: و لو ارضعت الصغيرة زوجتاه على التعاقب فالأقرب تحريم الجميع، لأنّ الاخيرة صارت ام من كانت زوجته إن كان قد دخل بإحدى الكبيرتين، و إلّا حرمت الكبيرتان مؤبدا و انفسخ عقد الصغيرة، انتهى.
قال في الايضاح- بعد نقل هذه العبارة ما هذا لفظه-: أقول: تحرم المرضعة الاولى و الصغيرة مع الدخول بإحدى الكبيرتين بالإجماع، و أما المرضعة الأخيرة ففي تحريمها خلاف، و اختار والدي المصنّف و ابن ادريس تحريمها، لأنّ هذه يصدق عليها أنها أمّ زوجته، لأنه لا يشترط في صدق المشتقّ بقاء المعنى المشتقّ منه، فكذا هنا، و لأنّ عنوان الموضوع لا يشترط صدقه حال الحكم، بل لو صدق قبله كفى، فيدخل تحت قوله تعالى: وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ...، و لمساواة الرضاع، النسب و هو يحرّم سابقا و لا حقا فكذا مساويه. انتهى موضع الحاجة من كلامهما رفع اللّه مقامهما. (ايضاح الفوائد: ج ٣ ص ٥٢ طبع المطبعة العلمية- قم).
[٢] راجع الوسائل: باب ١ من أبواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٠.
[٣] النساء: ٢٣.