تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٥ - الأمر بشيء مع علم الآمر بانتفاء شرطه
قلت: لا مانع منه أصلا في صورة تركهما فإنه يترتّب على التمرّد كما أنّ الثواب يترتّب على الإطاعة، فإن أتى بالأهمّ لا يستحقّه أصلا لعدم تحقق شرط الأمر بالمهمّ، و المفروض إطاعة الاهم، و إن أتى بالمهمّ دون الأهمّ فيستحقّ عقابا واحدا لمكان التمرّد بالنسبة إليه، و إن تركه أيضا فعليه عقابان، لأنّ ترك المهمّ لا يستلزم انقلاب التمرّد بالنسبة الى التمرّد الحاصل من ناحية ترك الأهمّ.
[هل يمكن تعلّق الأمرين على نحو الترتّب؟]
ثم إنه نقل عن الشيخ المحقق الأنصاري (قدّس سرّه) في مقام تأسيس الأصل عند تعارض الدليلين على تقدير السببية أنّ مقتضى القاعدة التخيير بمعنى أنّ وجوب العمل بكل منهما مشروط بعدم العمل بالآخر، فوجوب كل مشروط بعدم العمل بالآخر.
و استشكل عليه بعض الأعاظم (رحمه اللّه) بأنّ الشيخ غير قائل بالترتّب من طرف واحد مع أنه يلزم عليه ذلك، بل هنا أشدّ، لأنه من الطرفين كما لا يخفى.
أقول: لا يخفى عدم ورود الإشكال عليه، فإنّ أحد الأمرين في المقام مطلق، باق على إطلاقه حتى عند تحقق الأمر الثاني، غاية الأمر أنه لا أثر له بالفرض بخلاف ما أسسه الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه)، فإنّ كل واحد من الأمرين مشروط وجودا بعدم العمل بمقتضى الدليل الآخر، فلم يجتمعا قط.
نعم، يمكن أن يستشكل بأنه عند عدم الإتيان بواحد منهما يجتمع الأمران لتحقق شرطهما، اللّهمّ إلّا أن يقال بأنّ مرجع ما ذكره الى التخيير، فلا يجتمع الأمران أيضا.
فانقدح بذلك كله صحة القول بالترتّب و إمكانه عقلا و وقوعه شرعا و عرفا.
الأمر بشيء مع علم الآمر بانتفاء شرطه
اختلفوا في جواز أمر المولى بشيء مع علمه بانتفاء شرطه، و اتفقوا على أنّ