تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٤ - هل يمكن تعلّق الأمرين المتعلّقين بالضدّين في زمان واحد؟
الملاكين المذكورين في المقدمة الثانية، فإنّ الأول مفروض العدم، و الثاني مفقود أيضا، لاختلاف مرتبتهما، إذ العقل لا يراه محالا كما مرّ.
و توهّم أنّ المفروض إطلاق الأمر الأول الشامل لزمان ثبوت الأمر الثاني، فاجتمع الامران مدفوع بأنّ إطلاقه ذاتيّ لا بعنوان أنه عاص، و المفروض أنّ الأمر الثاني مشروط بهذا العنوان المتأخر، و الاتحاد في الزمان غير قادح بعد كفاية اختلاف المرتبة في صحة الترتّب.
هذا مضافا الى أنّ وقوع الأمر على الترتّب في العرف كثير.
(و أما) ما قيل في الجواب عنه بأنّا نحمل ما وقع من الموالي العرفية على أحد وجهين، إما على رفع اليد عن الأمر الاول، و إما على الإرشاد الى محبوبيّة الثاني فمدفوع بأنّ رفع اليد عن الأهمّ إما لحصول البداء و انقلاب المصلحة فيه، فهو خلاف المفروض، و إما لعدم تأثير الأمر بالأهمّ في نفس العبد، ففي صورة خيبة الإرادة بالنسبة الى الأهمّ يوجّه المولى أمره الى المهمّ، فهو حينئذ عين ما ذكرنا من تحقق الأمر الثاني في صورة عصيان الأمر الأول.
إن قلت: لازم ما ذكرت من تأخر مرتبة الثاني عن الإرادة بمرتبتين باعتبار العصيان جواز تعلّق الأمر الثاني في مرتبة إطاعة الأمر الأول أيضا، لأنّ الإطاعة و العصيان في مرتبة واحدة، و المفروض صحة التعلّق مشروطا بالعصيان، فلتكن كذلك مشروطا بالإطاعة، و هو مخالف للضرورة على بطلانه.
قلت: هذه مقايسة مع الفارق، فإنّ الأمر مشروطا بالعصيان ممكن في حدّ ذاته، و باعتبار خلوّ الزمان عن الفعل فالزمان قابل للأمر الآخر بخلاف صورة الإطاعة، فإن الأمر حينئذ في نفسه محال لأنّ الزمان مشغول بالفعل فرضا، فيلزم الأمر بالمحال.
إن قلت: هذا يلزم منه استحقاق تعدّد العقاب في صورة تركهما مع انّ الزمان غير قابل إلّا لأحدهما.