تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠١ - بيان موضوع المسألة و الأقوال فيها
و ربما نسب الى شيخنا البهائي (قدّس سرّه) عدم صحة الضدّ و لو مع القول بعدم اقتضاء الامر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ، لأنه لا يمكن تعلّق الامرين بشيء واحد في زمان واحد، فلا امر بالضدّ فلا امتثال.
و اجيب عنه بوجوه ثلاثة:
أحدها: أن الامر تعلّق بأحد الضدّين في زمان موسّع و الآخر تعلّق بالضدّ الآخر في زمان معيّن من ذلك الزمان الموسّع.
و توهّم أنّ تعلّق الامر بالضدّين، كما أنه محال اذا كان في زمان معين، فكذلك اذا كان أحدهما معيّنا و الآخر مخيرا، فإنّ إتيان الفعل في الجزء من الزمان الذي تعلّق الامر بالضدّ الآخر معيّنا في ذلك الجزء محال، و الامر بالمحال محال لعدم انقداح الإرادة بالنسبة إليه مدفوع بأنّ الامر دائما يتعلّق بالكلي، و الذي يؤتى به فرد من هذا الكلّي.
و بعبارة اخرى: متعلق الامر امر كلّي، و هو وقوع الفعل، و الزمان ظرف له، ففي كل وقت أتى المكلف، الفعل يصدق أنه أتى بالكلي في مجموع هذا الزمان، و لا يمكن تعلّقه بالخصوصيات، و لا يحصل الامتثال أيضا باعتبار الخصوصيات بل بما أنه فرد من ذلك الكلي.
و الحاصل: أنّ هنا أمرا واحدا تعلّق بامتثال الفعل في مجموع الزمان، و الامر الآخر تعلق بالضدّ في زمان معيّن من هذا الزمان، فاذا أتى المكلف الفعل بسوء اختياره في زمان معيّن هو ظرف لمتعلّق الضدّ فالامتثال أيضا يتحقق باعتبار إتيان الكلي و إن كان آثما باعتبار تخصيصه بهذه الخصوصية.
و بعبارة اخرى: يلاحظ المولى كل ما له دخل في تحقق المأمور به شرطا و جزء و زمانا، فلو لاحظ ما لا دخل له في حصول متعلّق الامر يصير لحاظه ذلك جزافا لا يصدر عن الحكيم، و المفروض أنّ الامر تعلّق بالطبيعة المشروطة بايقاعها ما بين الحدّين مثل زوال الشمس الى غروبها مثلا، لا بخصوصيات