أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٩٢ - الباب الثامنعشر في التحذير من خدع المحتالين الذين يتسمون باسم الطب و الفرق بين خدعهم و الحيل الطبية
بحسب جواهرها و لا بد من ان يكون لها الوانا بحسب الوان الاخلاط الطبيعية و المناسبة لها و العلاج الصحيح لهذه هو اخراجها من الاعضاء بطرق مختلفة من انضاج و تليين ليتمكن الطبع فتحها أو ليتهيأ للمعالج[١] باليد فتحها او شقها و بطها و اخراج المواد و استنظافها، فلعلم اهل الحيل المموهة و هم الذين يسمون الدستكارية[٢] بذلك احتالوا بلطف حيلة لعمل اجسام تشبه تلك المواد و الاجسام التي تكون في النزلات و الاورام، و احتالوا ايضا في اخفائها في افواههم و في ايديهم و بين آلاتهم ليدكونها و يظهرون انهم يستخرجونها اذا شاؤوا و بعد شق العضو الذي يقصدون لعلاجه و يعملون الحيلة في اظهار ذلك المستور المشابه للخلط بمصه بآله لهم تسمى (المأذوقة)[٣] فيخرجون ما يشبه المادة السوداوية، و يسمون ذلك (السورل)[٤] و يستخرجون من آخرين ما يشبه في قوامه البلغم و المدة المتغيرة، و كذلك ما يماثل الخام في بياضه و يسمون ذلك (الركاب).[٥]
و لعلمهم بأن الاورام الصلبة و السلع قد تكون داخل مواد صلبة و عصبية و قد يتكون فيها دود ايضا، و تتكون اورام تشبه السراطين في شكلها، فلذلك احتالوا في عمل ما شابه ذلك و اخفائه ثم استخراجه بعد الدلك من حيث اخفوه كأنه من العضو قد استخرج و اسموه ذلك (القدسان)[٦] و اما الدود المستخرج من الاذان و غيرها خاصة فاسمه عندهم (الهقمان)[٧] و اما ما يستخرجونه من امثال هذه الاشياء بالقي فيسمونه (اللوى)[٨] و كذلك ايضا قد يستخرجون من أناف الصبيان شيء من جنس الاغذية يسمون (بلعا[٩] و ليس احتاج ان اعدد تسميات هؤلاء لاعمالهم هذه التي يسمونها (التحرير[١٠] مثل (الارول)[١١] الذي
[١] المعالج باليد هو الجراح.
[٢] المستكارية- كلمة اعجمية تعني الحاذق بعمل اليد.
[٣] الماذوقة- مصطلح طبي غير شائع الا بين منتحلي الطب و المشعوذين.
[٤] السورل- كما في الفقرة المتقدمة.
[٥] الركاب- كما في الفقرة المتقدمة.
[٦] القدسان- كما في الفقرة المتقدمة.
[٧] الهقمان- كما في الفقرة المتقدمة.
[٨] اللوّي- كما في الفقرة المتقدمة.
[٩] بلعا- كما في الفقرة المتقدمة.
[١٠] التحرير- لم اقف على معنى هذا التعبير في الطب.
[١١] الارول- اداة طبية لم اقف على وصفها.