أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٠٦ - القول فيالتدابير و السياسة التي ينبغي للطبيب ان يدبر نفسه بها في كل يوم مدة حياته
لائق به و ليس من الأدب التنخع و التبصق و التثاؤب و التمطي و اشباه هذه الأشياء و جميع هذه و نظايرها انما تأتي على التملي من الطعام و الشراب فينبغي للطبيب ان يحذر ذلك و ما يملأ الرأس و يفعل هذه الأشياء العشاء فيجب ان يتوقاه و بعد ذلك فينبغي ان يعنى بفمه بالسواك و الشنونات التي تجلو الأسنان و تطيب النكهة و تشد اللثة كالسعد[١] و الأذخر[٢] و نظايرهما و يأخذ في فيه من العود[٣] ما يمضغه قليلا قليلا ليطيب بذلك بنكهته و يقوي معدته و دماغه و كذلك من المصطكي[٤] و نظايرهما. و لذلك قال جالينوس: فقد كان رجل به رائحة رديئة من فيه فعني بعلاجها حتى نقصت و قلّت بالقيّ و الاسهال و شرب الادوية التي تصلح لها ثم كان بعد في كل يوم يلقي الى فمه احيانا حماما و احيانا شيئا من الساذج و احيانا غير ذلك من الاشياء الطيبة الرائحة و لم يكن يخرج من منزله الا بعد ان يفعل ذلك.
ثم يجب ان يتبع ذلك بتفقد روائح ساير اعضائه فما انكر منها من رائحة قابله بما يزيل تلك الرائحة كالتوتيا[٥] لروائح الابط و الذراير التي تقمع الروائح الرديئة. و كذلك يلزمه ان يتفقد كلما فضل عن اعضائه مما لا حاجة ضرورية للجسم اليه فيزيله كالزائد من الأظافير و الفاضل من شعر رأسه و وجهه و غير ذلك مما شابهه. و يتلو ما ذكرناه عناية الطبيب بلباسه فانه ينبغي له ان يتعمد شيئان احدهما النافع و ذلك كاللبن و المسخن في الشتاء و كالرقيق الناعم في الصيف و الآخر ما جمل و حسن عند ابناء نوعه و لم يخرج عن طبيعة مثله فان الطبيب الخادم للسلاطين يحتاج من الكسوة و الطيب الى اكثر مما يحتاج اليه طبيب العامة.
و يجب للطبيب ان يحرس حواسه كلها و لا يستعملها الا فيما اجتلب نفعا[٦] او دفع ضررا[٧] فان نطق نطق عن علم و تحصيل و لا يسمع منه لفظة مكروهة. و ينبغي ان يتحفظ
[١] ( ٢٦٧ ب) السعد- جذور نبات عشبي مفيد لرياح البطن و سخن الكبد و الرحم و يكسب الفم رائحة طيبة( ابن هبل ج ٢/ ص ١٣٩- ١٤٠).
[٢] الأذخر- عشبة مفيدة للاوجاع الباطنة، و دهنها نافع من الحكة، و يقطع النزف، و يقوي الاسنان المتخلخلة( ابن هبل ج ٢/ ص ١٦- ١٧).
[٣] العود- عروق اشجار تفيد حالات المعدة و القلب و تقوية الحواس و تزكي رائحة الفم( ابن البيطار ج ٣/ ص ١٥٢).
[٤] المصطكي- صمغ نباتي ينفع من البثور و الاورام و القروح و الخراجات و مقو للمعدة و اعضاء النفس و الارحام( ابن هبل ج ٢/ ص ١٢١).
[٥] التوتيا- هو ما يفصل الزنجار عن النحاس، و توصف لصنان الجسم( ابن البيطار ١/ ١٤٣).
[٦] وردت في الاصل( نفع) و الصحيح ما اثبتناه.
[٧] وردت في الاصل( ضرر) و الصحيح ما اثبتناه.