أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٥٩ - القول فيحس السمع و الأشياء الموافقة له
من تكدر احدهما لئلا يكدر الآخر المتصل به و الحذر على الهواء الذي داخل الأذن ينبغي ان يكون بما يتصاعد اليه او يتصل به من بخارات المعدة و فضلات الدماغ أشد و اكثر ما يفعل ذلك هو ما يملأ المعدة و الدماغ من الأطعمة و الأشربة المجاوزة في الكمية و الكيفية و المقدار المقصد و كذلك القول في الحركات و الاستحمام و سائر الأمور الضرورية التي لا ينفك الجسم منها غير ان الينا تعديلها فعدلها بجسمك بحسب ما يوافقه منها ليصفو لاذنك هواها، و اما الهواء الخارج فقد سمعت القول في اصلاحه و اختيار المحمود منه، و انما هو في القول في العين و يجب ان تتوقى مع ما قلناه[١]. هناك هذه الاشياء أيضا و هي مجاورة الصنايع و المواضع المفسدة الهواء كالحدادين و النشارين و أتآنين الحمامات و غيرها من المواقد العظيمة كمسابك الزجاج و النحاس و كذلك توق استماع الاصوات العظيمة المهولة كاصوات السباع و اصوات الدبادب[٢] و الطبول الدايمة و البوقات المتصلة فان جميع ذلك يفسد القوة التي ترد الى الأذن ليكون بها الاستماع و يعوقها عن الاستماع فيضعف لضعف آلتها و كلما ضعفت الآلة قل قبولها لقوة النفس كالذي يشاهد من ذلك عند الشيخوخة و في الامراض العامة للبدن و الخاصة للأذن فتدبر بما قلناه و اعن بمصالح اذنك و نقها مما يرد اليها من فضلات الدماغ فانها هي و سائر المنافذ مع مالها من المنافع و الاجناس قد جعلت طرقا لتنفذ ما يصل اليها من الفضلات و البخارات و اجعل تنفيذه تنقيتك لها بعد خروجك من الحمام لان ما داخلها يلين و لا يغيب عليها فان العصب الذي في باطنها هو شديد الحس و قريب من الدماغ فتجنب كثرة الحك لها و ادخال الأجسام اليها و مع جميع ذلك فاجتهد ألا يقرع اذنيك.[٣] من الاصوات إلا احسنها و ألذّها لسماعك و ما وافق نفسك من الاقاويل و الالحان فان في ذلك تعديل لأخلاقك. فأما ما خرج عن الاعتدال الموافق فاجتنبه ما امكنك فان لصناعة التلحين ان تعدل الأخلاق و للموسيقار الحاذق ايضا بصناعة التلحين ان يميل اخلاق النفس الى حالات ليست ايضا بالطبع فتجعل من كان جبانا شجاعا و من كان محزونا فرحا و كذلك في أضداد هذه و في باقي المتضادات من حالات الأخلاق و لذلك اجماع الاطباء في
[١] وردت في الاصل( معما) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] الدبادب- و مفردها دبّابة و هي آلة تتخذ للحروب فتندفع من اصل الحمسون فينقبون و هم في جوفها( الفيروزبادى ج ٢ ص ١٣٤- ١٣٥).
[٣] وردت في الاصل( اذناك) و الصحيح ما اثبتناه.