أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٢٣ - الباب السادس فيما ينبغي للطبيب ان ينظر فيه من أمرالأدوية المفردة و المركبة و فسادها
(كالاقلوبية)[١] مثلا فان القدماء و خاصة (أول)[٢] مركبها يأمرون بتركيبها ستة اشهر و دفنها في الشعير على ما ذكر قوم ثم حينئذ تستعمل. و منها ماله زمان تكون قوته فيه مبقاة عليه فان جاوز ذلك الزمان ضعف فعله و قصر عمله و كان كالشيخ و ان افرط في البعد عن ذلك الزمان ماتت قوته و بطلت و ذلك كالدرواق[٣] فانه ان جاز ثلاثين سنة ضعف فعله و كلما بعد عنها كان اضعف لفعله الى ان يعطل. و كذلك يجب ان ينظر الطبيب في الفروق بين التركيب فان ما عجن من الادوية بالعسل كانت مدته و عمره اطول لان العسل يحفظ قوى الأدوية و يعين الأدوية بايصاله لها و انضاجه و حلاه ما لا يوجد ذلك في ادوية أخر من الأدوية الحافظة و هذه الحافظة هي العسل و الخل و الملح و الثلج ايضا يحفظ ما يجعل فيه فأما ما عجن من الأدوية بالمياه كالحبوب و الأقراص فان أعمارها قصيرة لان قواها و افعالها تضعف سريعا فلذلك يجب ان يفتقد الطبيب امثال هذه الأشياء من النظر في أمر الأدوية و مع ما ينظر في أمر الأدوية و جواهرها و كمياتها و كيفياتها و ازمانها كما قدمنا فعليه ان ينظر ايضا الى من هي منسوبة في عملها فان من صناع الأدوية من هو مشهور بالثقة و الأمانة، و اعظم نظرا للطبيب بعد جميع ما قدمنا ذكره من أمر الأدوية المفردة و المركبة هو بحثه عن افعال الأدوية فان افعال الدواء الواحد قد تكون كثيرة و ذلك بحسب ما قد اجتمع فيه من القوى و ذلك كالصبر مثلا الذي يفعل الانضاج و الجلي و التقوية و الاسهال و ذلك بما فيه من القوى التي بها يفعل كل واحد من هذه الأفعال. و اذا كان الدواء المفرد له افعال كثيرة لما جعلت الطبيعة فيه من القوى التي بها يفعل كل واحد من هذه الأفعال و اذا كان الدواء المفرد له افعال كثيرة لما جعلت الطبيعة فيه من القوى بحسب ماله من جهة مزاجه فأحرى و أجدر ان تكون افعال الأدوية المركبة اكثر بكثير لما قد اجتمع فيها من الأدوية المفردة ذوات القوى الكثيرة. و بغير شك ان الدواء المركب انما سمّي مركبا لفعلنا فيه التركيب بالصنعة من الادوية المفردة التي لم تكن لنا نحن فيها تركيب فليس يشك في ان الأدوية المفردة مركبة
[١] الاقلوبية- لم أقف على ماهية هذه المادة.
[٢] وردت في الاصل( اولا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] الدرواق- و الاصح درياق، و هو دواء مركب من أدوية كثيرة، و له انواع منها الدرياق الكبير( الفاروقي) و الدرياق الخمسيني، و درياق الملح و غيرها، و في كثير منها لحم الافعى، و اول من ركبها اندروماخوس اليوناني.
و تستعمل مضادة للسموم.