أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٥٥ - القول في الأستدلال على وقتالرياضة من النوم
في أجسامنا، فان هذه أيضا ما استعمل منها على غير اعتدال و موافقة اضر بالدماغ (....) المفرط و الصياح المفرط، و أخذ الأنسان نفسه بأن يتحرك على استدارة بافراط و من هذا الجنس الصراع[١] و القفز و ما شابه ذلك. فاما الرياضات الموافقة لكل واحد من الناس التي (تخرج) بها الى الاعياء و التعب فانه يقوي الدماغ على قبوله للغذاء و على نضجه و على انقائه عنه فضلاته التي لا حاجة به اليها و كذلك يقوي أيضا الحواس بأسرها و يجوّد حركات الأعضاء و أفعالها. و يجب أن تعلم أن الرياضة جنس يضم أنواعا كثيرة من الحركات لأن الدلك نوع لها و الركوب على أختلاف أصنافه نوع لها و كذلك المشي و الحصار و الصراع و مما يدخل في جملتها أيضا الدهن[٢] (و التمريخ) و الاستحمام و الدلك و أشباه ذلك من الحركات القوية و ذلك أن ليس كل حركة رياضة لكن الرياضة هي الحركة القوية عند المرتاض، من قبل أن حركة ما قد تكون قوية عند انسان ضعيفة عند آخر فلذلك ليس كل حركة رياضة، و الحد من الرياضة[٣] هو مع ابتدائها في تغير نفس المتحرك الى العظم و السرعة و التواتر فانها حينئذ تسمى تعبا و رياضة و لذلك قال (جالينوس): إن أسم الرياضة في لغة اليونانيين مشتق من العري لأن الذين يعملون الأعمال المتحركة يعملونها عراة. و قال: إن منافع الرياضة[٤]، جنسان أحدهما: استفراغ الفضول، و الآخر جودة بنية الأعضاء الأصلية، و الرياضة تحدث ثلاثة أمور، أحدها: صلابة الآلات لمحاكيها بعضها البعض و نمو الحرارة الغريزية و تزايد يحث في حركة الروح، فامّا منافعها الجزئية فهي قوة الجذب وجودة الأستحالة. وجودة الأغتذاء، و انحلال الفضلات الصلبة ورقة الرطوبات و اتساع المجاري و المسام و استفراغ الفضول وجودة الدفع، و لأجل انها تنشر الغذاء في البدن فلذلك ينبغي ان يحذر قبل هضم المعدة و الكبد و الأعضاء ما ورد اليهم من الغذاء لكن وقتها ينبغي ان يكون قبل الغذاء كما قال بقراط في الفصول[٥] إن التعب ينبغي أن يقدم على تناول الغذاء و انت إذا أردت معرفة أصناف ذلك و منافعه تعلمه من
[١] وردت في الاصل( الصداع) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] الدهن هو اللعب بالعصى او الضرب بها.
[٣]( وحدّ) الرياضة اكثر إتساقأ بهذا المعنى.
[٤] اول من كتب في الرياضة من العرب هو ابو بكر الرازي( المرشد او الفصول ص ٣٦- ٣٧، المنصوري ص ٢٠٣) ثم تناول موضوعها كثيرون من الاطباء العرب.
[٥] يقصد كتاب الفصول لا بقراط. و قد فسره جالينوس و ترجمه الى العربية حنين بن اسحاق.