أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٩٦ - الباب التاسع عشر في العادات المذمومة التي قد اعتادها كثير من الناس فهي تضر بالمرضى و الأطباء
[الباب التاسع عشر] في العادات[١] المذمومة التي قد اعتادها كثير من الناس فهي تضر بالمرضى و الأطباء
و لما كان الطبع يميل الى اللذات، و كانت اللذات كثيرة اصنافها مختلفة انواعها صار الطبع يحب اجتماع اصنافها له، و يؤثر الا يفوته نوع من انواعها و لذلك وقعت الالفة بين الناس و المحبة بين المتصادقين لاجل ما يجده احدهما عند صاحبه من اللذة او اللذات. و لما كان اهل المروءة و اليسار و اصحاب الرياسات قد وهب لهم من السعادات الدنيا ما حرمه من سواهم من الناس، و كانت تلك السعادات اعظم اللذات عند الطبع و اجلها قدرا طلبت لذلك من فاته تلك السعادات للوصول اليها بضروب من الحيل و الخدع فسلك كل من التمس السعادات بالعلوم و الآداب و الصنايع الجليلة القدر العظيمة النفع و هؤلاء هم الذين يلتمسون سعادة بسعادة و هي اشرف منها، لان سعادة العلم و الادب هي للنفس و سعادة المال حابسه للجسم. و كما ان النفس اشرف من الجسم كذلك سعادة النفس اشرف من سعادة الجسم. و اما طالبوا السعادات الدنائية بغير العلم و الأدب كطالبي المال و غيره من المقتنيات الجسمانية من المهن و الصنايع فهم طالبو سعادة بما جانسها، و اذا كان ذلك كذلك فقد بقي من القسمة طلب شيء شريف و سعادة نافعة بما هو ليس شريف و لا نافع، و الطالبون للشيء الشريف بالشيء الحقير هم الذين يداخلون اهل المروءة و اليسار و الرؤساء باللعب و اللهو و الأمور المضحكة و اصناف
[١] ( ١٩٣ ب) اول من كتب في العادات هو جالينوس، و كتابه فيها مقالة واحدة، و فيها يقول ان العادة عرض يجب ان ينظر فيها كجانب من احوال المريض عند اعتبار علاجه( ابن النديم ص ٣٤٩، ابن ابي اصيبعة ص ١٤٠.