أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٩٥ - الباب الثامنعشر في التحذير من خدع المحتالين الذين يتسمون باسم الطب و الفرق بين خدعهم و الحيل الطبية
تنكشف هذه الحيلة و بهذه التقربة من العلاج و غيره مما يدعيه لنفسه و ليس تنكشف هنا الحيلة و تظهر الا عند الاعمال[١] فان كثيرا منهم مع ما يعمل[٢] اعماله فيشف و يقدح و يسقي ادوية و غير ذلك من البطش (يستريخ) الفائدة و يخاف كشف عيوب اعماله و فضيحته من (يكربك عين او رواح هلاك) بعض المعاجين بادر الى الهرب، فهو في كل يوم في ضيعة او مدينة لانه لا يقدر يقيم في مدينة واحدة منذ زمان طويل فيكشف عليه ما يهلكه ايضا، فان كثيرا منهم يضيف الى بدعته من اعمال الطب دعاوى اخر يسرق بها عقول النساء و من يطمع فيه من (قريائي)[٣] و بدوي و غيرهما و لا ممن لا تحصل له فيستلبون منهم ما يتهيأ لهم اختطافه. و هذه الدعاوى هي اصناف فمنهم من يدعي العزائم و الرقي و كتب الكتب التي يهيجون بها و يحلون و يجلبون الغائب و يسمون هذه الكتب (سراميط)[٤] و منهم من يدعي انه يخرج الكنوز بصنوف من الدلك. ترك شرحها اولى.
و كثير من هذه الحيل لا أطيل بذكرها و هؤلاء الذين يجب امتحان دعاويهم و اختبار امرهم و الحذر منهم قبل ان تمكنهم الفرصة لانهم يسيرون نفوسهم كالذباب، و يدورون السكك و الشوارع، و يطلبون خلو المنازل من رجالها، فيستعرضون ذلك لاعمالهم الشنيعة فعلى من اليه حفظ العوام و الرعايا و بالجملة ساير من في المدينة ان يحفظها من هؤلاء الذباب و اللصوص الذين قد استتروا عن عيون الناس بظاهر زيهم و عظيم دعواهم، و المقدم ذكره من الاشياء التي يمتحن بها المدعون لهذه الصناعة هي في هؤلاء نافعة جدا و هي المخلصة من بلاياهم و بها يقدر السلطان على التفرقة بينهم و بين الحذاق من الدستكارية ان احب ذلك هو او غيره.
[١] وردت في الاصل( كثير) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( معما) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] قريائي، نسبة الى القرية كما ترد في هذا المتن.
[٤] السراميط- لم اقف على تفسير هذا المصطلح.