أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٣٢ - الباب الأول - في الأمانة و الاعتقاد الذي ينبغي أن يكون الطبيب عليه و الآداب التي يصلح بها نفسه و أخلاقه
تحوي الطين ذا الروائح الكريهة و الالوان الوعرة تهوي الى قعر الأرض، و نيران تسمى الجحيم. و ذكر أن الأشرار فيها يعذبون و الأخيار في تلك يخلدون، و هذا من كتب فلاطن المشهورة. و انما اقتصصت ما اقتصصته منها ليسمعه هذا السيء العقل الرديء الحظ المستخف بشرعة الناس، أهل العقول و الأديان، بكفره فيرجع عن جهله و عداوته و أنا أزيده من أقاويل بقراط[١] و جالينوس[٢] ما يزده بيانا، قال بقراط في كتابه في كون الجنين[٣] مقرا باللّه تعالى و بتكوينه للخلائق قصدا: فاذا امتلأ من الريح صيّر اللّه للريح طريقا في وسط المني، و قال ايضا في كتاب حبل على حبل[٤] و كتاب المولودين في سبعة أشهر فكثير منهم يحيون لأن الزمان الذي يخلق اللّه فيه الجنين في الرحم، و قال ايضا من كتابه الذي سماه كتاب الوصايا[٥] قال: و أي امرئ أعطاه اللّه علما يشفي به المريض و حباه بذلك، و قال في كتابه في الأيمان و العهود[٦] أني أقسم باللّه ربّ الحياة و الموت و واهب الصحة و أقسم بأسقلبيوس[٧] و بخالق الشفاء و كل علاج، و اسقلبيوس فهو جده القديم في الطب، و قال أيضا و أقسم بأولياء اللّه من الرجال و النساء جميعا، و أما جالينوس فانه في تفسيره لهذا الكتاب في تفسير الفصل الأول منه قال: فأما نحن فالأصوب عندنا و الأولى ان نقول ان اللّه جلّ و عزّ خلق صناعة الطب و ألهمها للناس، و ذلك أنه لا يمكن في مثل هذا العلم الجليل أن يدركه عقل الانسان، لكن اللّه هو الخالق الذي هو بالحقيقة قد أكنه خلقه و ذلك انك لا تجد الطب أحسن من الفلسفة التي ترون ان استخراجها كان من عند اللّه تعالى بإلهام منه، و قال
[١] بقراط- ابقراط و هو ابن إيراقليدس بن بقراط من اهل جزيرة قوص( قو) القريبة من شواطئ آسيا الصغرى، و هو اشهر الاطباء اليونانيين قبل الميلاد، و اب لثلاثة أطباء و حفيد لثلاثة اطباء كل واحد منهم باسم بقراط. و كانت وفاته سنة ٣٧٧ ق. م بعمر ثلاثة و ثمانين سنة. و هو صاحب القسم المشهور.
[٢] جالينوس- اشهر طبيب يوناني بعد ابقراط. و هو مفسر كتبه. و اصله من برغامون بآسيا الصغرى و ينسب اليها. و قد درس الطب و علمه في الاسكندرية، و له زهاء مائة و ثلاثين كتابا ترجمت اكثرها الى اللغة العربية. و كانت وفاته سنة ٢٠١ بعد الميلاد لعمر يناهز السادسة و الستين.
[٣] كتاب كون الجنين- من مؤلفات ابقراط، و يذكره ابن ابي اصيبعة بعنوان كتاب الاجنة و هو ثلاث مقالات، في كون المنى و كون الجنين و تكون اعضائه.
[٤] كتاب حبل على حبل- من مؤلفات ابقراط و قد نشره المستشرق ليون في كمبرج مع ترجمته بالانكليزية بكمبرج سنة ١٩٦٨.
[٥] كتاب الوصايا- و هو لإبقراط ايضا، و يقال انه منحول عليه( ابن ابي اصيبعه ص ٥٥).
[٦] كتاب الايمان- لابقراط، و قد وضعه للمعلمين و المتعلمين و قيل انه منحول( ابن ابي اصيبعة ص ٥٥).
[٧] نبى اطباء اليونان، و تاريخه اشبه بالخرافة( ابن ابي اصيبعة ص ٢٩- ٣٣).