أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٢١ - الباب السادس فيما ينبغي للطبيب ان ينظر فيه من أمرالأدوية المفردة و المركبة و فسادها
الادوية المركبة فأكثر و أعظم لأن اصناف تراكيب الأدوية كثيرة جدا و لكل نوع من التركيب غرضا قصد نحوه و به يقع النفع فان تغير عن صورته و نوعه بقصد او باتفاق دخل الضرر منه بحسب خروجه عن الغرض من ذلك ان ما عمل من الحبوب المسهلة معجونا بعسل او بغيره من الحلاوة فقد أفسد و صار يضر ضررا عظيما لان بالحبوب ركبت حبوب[١] معجونه بمياه فقط ليمكن جفافها و عملت حبا لتبقى في المعدة فتجذب اليها بقواها الاخلاط و لا تتخذ و هي حارة الى الاعضاء فتنهكها و لهذه العلة لم يخلط بها شيء[٢] من الحلاوة لان الاعضاء لميلها و استلذاذها للحلاوة تجذبها اليها فتجذب معها الأدوية الحارة التي تقع في هذه الحبوب. و هذه الحبوب هي حب الاسطمنحون[٣] و حب القوقايا[٤] و حب المفاصل[٥] و ما جانس هذه مما يقع فيه المحمودة و شحم الحنظل[٦] و الشبرم و ما سوى هذه الادوية المسهلة الحارة من التغير لصور أدوية مركبة ايضا الداخل منه الضرر العظيم ما عمل من الحبوب المسهلة حبا صغارا كصغار الفلفل لينحل بسهولة و تنقى منه المعدة و الأحشاء بسرعة فان جهل الطبيب علم هذه العلة فعمله حبا كبارا طال مكثه و لم ينحل بسرعة و حل فوق مقدار الحاجة و ربما أفسد بجذبه الاعضاء التي يطول مكثه فيها. و يضد ذلك ما عمل من الحبوب التي أمر الأطباء بعملها كبارا كالحمص ليطول مكثها و لتبقى فتصل قواها الى الدماغ التي قصد لتنقيته بها و هذه هي حب الشنبار و حب الذهب و الأيارج[٧] فان الذي لا يعلم لم عملت كذلك متى عملها صغارا لم تبلغ له ما اراده و قصرت عن عملها. و كذلك مجرى الأمر فيما عمل من الأدوية ناعما و قد أمر الأطباء بعمله جريشا في السفوفات الجوارشنات فان جالينوس يذكر انه اشار على انسان يشكو وجعا ما بجوارشن[٨] الكمون
[١] وردت في الاصل( حبوبا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( شيئا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] حب الاسطمنحون- لم أجد تعريفا بهذه المادة.
[٤] حب القوقايا- لم أجد تعريفا بهذه المادة.
[٥] حب المفاصل- لم أجد تعريفا بهذه المادة.
[٦] الحنظل- نبت صحراوى زاحف مسهل قوى للبلغم نافع من امراض المفاصل والقولنج و الطنين( ابن هبل ج ٢/ ٨٦).
[٧] الأيارج دواء مركبة مسهلة.
[٨] الجوارشن أدوية مركبة تفيد لاضطراب المعدة و تعديل الهضم منها الجوارشن الكمونى.