أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١١٩ - الباب السادس فيما ينبغي للطبيب ان ينظر فيه من أمرالأدوية المفردة و المركبة و فسادها
و كذلك ايضا يجب الأيدع الأدوية بعد نضجها الى ان تأخذ في الفساد فيجري أمرها مجرى ما انضج من الثمار فلم يقطف فتعمل الحرارة الفاضلة فسادا فهذا هو الفساد الداخل على جواهر الأدوية و امثاله، فأما الأعراض التي تلحقها بعد ذلك فهي من جهة خزّانها و قلة علمهم بذلك او تهاونهم بحفظها و ذلك كالذي يعرض لها من العفن اذا خزنت ندية فكبس بعضها بعضا و كذلك يعرض لها من المواضع التي تخزن فيها اذا كانت المواضع ندية كسفل الدور و خاصة اذا لم تكن الأهوية تخترقها و الشمس تطلع عليها فلذلك يجب ان تجفف اولا في الظل لان الشمس تضعف قواها و الدليل على ذلك نقصان ألوانها و روايحها و بعد جفافها تخزن في المواضع المعتدلة الأهوية و كذلك ينبغي ان تحفظ الأدوية الأرضية كالأطيان و الاحجار و الأملاح و الزاجات و العصارات فان المواضع الندية تحيل هذه و تفسدها كما قلنا قبل. و يجب ايضا على الطبيب ان يحذر من الادوية ما عتق و طال مكثه لان قوى هذه تضعف و افعالها تنقص و كثير منها يفسد فيفعل الفساد لهرمها و منها ما يسرع اليه الفساد لما فيه من الدهنية و لذلك تريح و تتغير باليسير من الندى كبزر الخشخاش[١] و بزر الكتان[٢] و الفجل[٣] و اشباه هذه. و يجب ان يحذر خزن دوائين او اكثر في اناء واحد لأن احدهما يغير الآخر و الأقوى يفسد الأضعف و يدلّ على ذلك اكتساب احدهما من الآخر روايحه و طعمه و لذلك لا ينبغي ان يجعل دواء في إناء قد كان فيه آخر الا بعد نقائه من الأول فهذه الأشياء و اشباهها تفسد الأدوية بتقصير خزّانها و توانيهم فتفسد بغير قصد منهم لفسادها فيكون الضرر الداخل على المريض في علاجه و على الطبيب في عمله عظيما لا يستقال فلذلك يجب على الطبيب ان يتيقظ لذلك و لا يعول اذا وصف دواء على ان يأخذه من الصيدناني من أتفق ممن يخدم المريض بل يجب على الطبيب ان ينظر اليه قبل استعماله. و اما ما يجري من فساد الأدوية بتعمد و قصد فهو اعظم ضررا مما يجري بغير قصد و ذلك ان من الصيادنة القليلي الأمانة ممن يخلط الدواء العزيز المثمن دواء يشبهه قليل الثمن كالذين يغشون الأفيون بدقيق
[١] ( ٢٩٦ ب) الخشخاش- نبت ينفع طبيخه من عرق النسا، و السعال و نفث الدم، و يقطع الاسهال، و الحقنة بطبيخه تنفع للدسانطريا( ابن هبل ج ٢/ ص ٢٠١).
[٢] بزر الكتان- منضج للاورام، يعقل البطن، و الجلوس في ابخرته نافع من قروح الامعاء. و دخانه من الزكام( ابن هبل ج ٢/ ص ٤٦).
[٣] الفجل- محل للارياح. و ورقه يحد البصر و ترياق من اكل الفطر. و مجشي( ابن هيل ج ٢/ ١٦٢).