أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٧٧ - القول في الاستفراغ و الاحتقان
دفعه و لم أندفع ما لم تجر عادة[١] الطبع بدفعه و مثال ذلك البراز و البول فان نوعيهما و ما ماثلهما من فضلات الجسم من شأن الطبع ان يدفعها[٢] عن الجسم و يخرجها[٣] في اوقات معلومة بمقادير مناسبة لما يرد الى البدن من الاغذية و بكيفيات متشابهة هذا اذا كان البدن صحيحا و التدبير موافقا، فأما ما لم يجعل له الطبع استفراغا بنوعه بتّة كالدم من الذكور (و لو قيل) من الاناث ايضا لكان قول حق اذ الحيض المنبعث من الاناث ذوات الحيض انما هو فضل[٤] من فضول الدم و البدن. و لا يمكن ايضا للطبيب ان يستعمل الأمر الواجب في الاستفراغ و الاحتباس دون ان يعلم الأشياء التي يكون بها الدفع و الحبس، فانه و إن علم مثلا ان البراز قد احتبس لكيفية هو في نفسه مثلا أعني ليبسه او لغير ذلك من الكيفيات المانعة له من الخروج او لان القوة الدافعة قد ضعفت عن دفعه او لان مانعا[٥] ما قد سدّ طريقه و منفذه كورم قد عرض في بعض الامعاء فان علم علمه بذلك و امثاله لا يغنيه في استفراغ ما قد اعتقل دون ان يعلم بأي شيء ينبغي ان يكون الاستفراغ و كالذي قلناه فيما احتبس فكذلك ينبغي ان تفهمه ايضا فيما استفرغ و انما ذكرت هذه النكت في هذا الكتاب ليكون منبه[٦] لك ايها الطبيب و حاث حتى تعرف اصولها و فروعها من الكتب التي وضعها قدماء الأطباء في ذلك فان بقراط قد ذكر جملا من أمر الاستفراغ و حالاته واجب علمها على من عني بحفظ صحة الأصحاء و بمعالجة المرضى منها قوله هذا: قال بقراط:
ايضا ان كان ما يستفرغ من البدن عند استطلاق البطن و القي اللذين يكونان طوعا من النوع الذي ينبغي ان ينقى منه البدن نفع ذلك و سهل احتماله و ان لم يكن كذلك كان الأمر على الضد و كذلك خلاء العروق فانها ان خلت من النوع الذي ينبغي ان تخلو منه نفع و سهل احتماله و ان لم يكن كذلك كان الأمر على الضد. قال بقراط ايضا من المقالة الرابعة
[١] وردت في الاصل( العادة) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( يدفعها) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] وردت في الاصل( يخرجها) و الصحيح ما اثبتناه.
[٤] وردت في الاصل( فضلا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٥] وردت في الاصل( مائع) و الصحيح ما اثبتناه.
[٦] وردت في الاصل( منبهه) و الصحيح ما اثبتناه.