أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٥٣ - الباب الثالثعشر في ان الطبيب يجب له التشريف بحسب مرتبته من صناعة الطب من الناس كافة و لكن تشريفه من الملوك و افاضل الناس ينبغي ان يكون اكثر
طبع المذاقات كلها، فوجد أمير المؤمنين على السقاة و قال تسقون اطبائي و في مجلسي بمثل هذا الشراب، و أمر ليوحنا بهذا السبب و في ذلك الوقت بمائة ألف درهم و دعا[١] بسّمانة الخادم فقال له احمل اليه المال الساعة، فلما كان وقت العصر سأل سمّانة هل حمل مال الطبيب ام لا؟ فقال لا بعد، فقال يحمل اليه مائتا ألف درهم الساعة، فلما صلوا العشاء سأل عن حمل المال فقيل له لم يحمل بعد، فدعا سمّانة و قال له احمل اليه ثلثمائة الف درهم، فقال سمّانة لخازن المال احملوا مال يوحنا و الا لم يبق في بيت المال شيء، فحمل اليه من ساعته[٢]، قال و أخبرني يوحنا ايضا عن المعتصم انه قال: سلمويه[٣] طبيبي أكبر عندي من قاضي القضاة لان هذا قاضي و هو يحكم في مالي و الطبيب عندي يحكم في نفسي و نفسي أشرف من مالي و ملكي[٤] و لما مرض سلمويه الطبيب امر المعتصم ولده ان يعوده فعاده ثم قال انا أعلم و اتيقن ان لا إعيش بعده، و لم يعيش بعده تمام السنة. و حكي عن اسرائيل بن زكريا الطيفوري[٥] انه وجد على أمير المؤمنين المتوكل لما احتجم بغير اذنه و لا عن أمره فافتدى غضبه بثلاثة الاف دينار وضيعه تغل في السنه خمسين الف درهم وهبها له و سجل له بها، قال: و رأيت المتوكل و قد عاده يوما آخر و قد غشي عليه فصيّر بيده تحت رأسه مخدة ديباج ثم قال للوزير يا عبد الله هذا يحبني و حياتي معلقة بحياته ان عدمته لا أعيش[٦] ثم اعتل فوجه اليه بسعيد بن صالح حاجبه و موسى بن عبد الملك كاتبه يعودانه قال و رأيت بختيشوع بن جبرائيل و قد أعتل فأمر أمير المؤمنين المتوكل المعتز ان يعوده و هو اذ ذاك ولي عهد فعاده و معه محمد بن عبد الله بن طاهر و وصيف التركي. قال و أخبرني ابراهيم بن محمد المعروف بابن المدّبر ان المتوكل أمر الوزير و قال له شفاها اكتب في ضياع بختيشوع فانها ضياعي و ملكي فان محله منا محل ارواحنا من أبداننا. قال و رأيت ابراهيم بن أيوب
[١] وردت في الاصل( دعى) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] ابن ابي اصيبعة ص ٢٤٦.
[٣] سلموية بن بنان- طبيب الخليفة المعتصم بسامراء. و كان اعلم زمانه في الطب و اكثرهم خطوة من لدن المعتصم.
توفى سنة ٢٠٧ ه-( ابن ابي اصيبعة ص ٢٣٤- ٢٤١).
[٤] ابن ابي اصيبعة ص ٢٣٤.
[٥] اسرائيل بن زكريا الطيفوري- طبيب الخليفة المتوكل و الفتح بن خاقان( ابن ابي اصيبعة ص ٢٢٥).
[٦] ابن ابي اصيبعة ص ٢٢٥.