أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٧٣ - القول في المشروبات
و أقربه من القايم. و اذ قد ذكرت في هذا الموضع هذه الفصول من كلام بقراط ليستدل منها على ما الحاجة اليه ماسة من أمر الماء و ليكون ايضا حاثة لك على تقصي علم ذلك من مواضعه[١] من كتب ابقراط و جالينوس فاني عائد الى القول في المنافع بالاستحمام[٢] بالماء و أقول ان المنافع بالاستحمام بالماء مختلفة ايضا للاصحاء و المرضى و ذلك أن من الأبدان الصحيحة ما يوافقها الاستحمام بالماء العذب البارد و كذلك قد يوافق بعضها المايلة الى الملوحة و الى البورقية و الى الشبية و غير ذلك من المياه ذوات الطعوم الأخر الحارة الموجودة في الحمآت و غير الحارة و كذلك قد يوافق هذه الأصناف من المياه لبعض المرضى دون بعض و لأسنان دون أسنان، و في بلدان دون بلدان و للعادات[٣] في ذلك ايضا حظ عظيم[٤] فيجب عليك اختبار ذلك و تقصيه. و اجتهد في التقصي على محمود المياه من مذموها بالاوجه التي وصفها بقراط و بهذه الأوجه التي نذكرها هاهنا و هي هذه. اجعل دلالتك التي تستدل على خفة الماء وجودته سرعة برده و سرعة سخونته و هذا هو قول بقراط من ذلك، قال: الماء الذي يسخن سريعا و يبرد سريعا هو اخف المياه. و في الخامسة من كتابه في الفصول: و خفة وزنه بمقايسته لغيره و سرعة جفاف ما يعجن به مع سرعة نضاج ما يطبخ به. و بعد ذكري لهذه الجمل فقد ينبغي ان اتبعها بذكر الخمر و النبيذ لما في ذلك من المنافع[٥] فأن للخمر[٦] منافع[٧] للأصحاء و المرضى فاما الأصحاء فانه يغذو اسرع مما يغذو ساير الأغذية الباقية لسرعة نضجه و نفوذه الى الكبد و استحالته الى (....) له في خاصة مزاجه من الحرارة فهو لذلك يكثر الدمّ و يصفيه و ينقي عنه بالبول كثيرا من الرطوبات المخالطة له و هو ينضج ما صادف في المعدة و الكبد بحرارته من البلغم و ما لم يستحكم نضجه من الاخلاط و كذلك صار أصحاب الامزجة الباردة و المعد الكثيرة البلغم
[١] اقرا في المياه( ابن هبل ج ١/ ص ١٦٤- ١٦٧ و الرازي في الفصول ص ٣٠- ٣٣) و في ثلاثة من هذا المصادر عن المياه بعض الاختلافات المهمة
[٢] اقرا في الحمّام في الفصول ص ٣٨- ٤٠
[٣] اقرا في العادات في المختارات لابن هبل ج ١/ ٢٧٢
[٤] وردت في الاصل( عظيما) و الصحيح ما اثبتناه.
[٥] وردت في الاصل( نافعا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٦] اقرا في الشراب( الخمر) الرازي في الفصول ص ٥٧- ٥٩
[٧] وردت في الاصل( ما) و الصحيح ما اثبتناه.