أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٤٧ - الباب الثاني في التدابير المصلحة للأبحان، و بها يصلح الطبيب جسمه و أعضاءه
و بالحالات التي للطريق التي يرد فيها و باصلاحاتها كالذي ذكرناه فيما يبرز من البدن. و قد بين القدماء من الأطباء ان الغذاء إذا ورد الى المعدة فأنه ينطبخ فيها طبخا أولا فاذا جذبت الكبد اليها صفوته بالعروق المسماة الماساريقي[١] و تفسيرها المصافي فان الثفل الذي يبقى يترك في الأمعاء و يجتمع في المعا[٢] الأعور[٣] ثم يبرز بآخره. و ان الصافي النافذ الى الكبد ينطبخ ايضا فيها طبخا ثانيا و بعد إنفاذها الى الاعضاء ما يصلح لكل واحد منها تبقى[٤] منه فضلات تنفذ الى الكلى ثم الى المثانة ثم تبرز بالبول، و ما يرد الى عضو ينطبخ أيضا طبخا ثالثا في ذلك العضو قبل أن تتشبه به ثم يلتصق بالعضو ماشابهه و ما لم يشابهه برز عنه بالعروق و التحليل الخفي عن الحس. و اذا كان ذلك كما قلنا فالواجب على الطبيب أن يفتقد ما يخرج و يبرز بنوعه و كميته و كيفيته و وقته و ان يعين الطبع على بروز ما يبرز بالرياضة[٥] و الدلك و الدهن و لكل واحد مما ذكرناه أنواع مختلفة تفعل أفعالا مختلفة يصلح كل صنف منها لبدن من الأبدان و في زمان و مكان و بحسب حال ليس هو للأبدان الآخر، فاجتهد ايها الطبيب في معرفة ذلك و أقتن علم أصول ذلك من الكتاب الذي ألفه معلمنا جالينوس في تدبير الأصحاء و هو[٦] ست مقالات. و ايضا مما ينبغي ان تذكره قبل ذكر التدابير المصلحة للأعضاء و واجب على الطبيب علمه هو أن الأعضاء على ضربين منها ظاهر للحس كالعينين و اليدين و الرجلين و منها باطنة كالمعدة و الرئة و الكبد.
و ايضا من الاعضاء اعضاء رئيسة هي اربعة: الدماغ و القلب و الكبد و الانثيين[٧]، و يجب ان لا تهمل تفقد صنف صنف منها و لكن تكون العناية بتفقد الباطنة منها أوكد لاستتارها على الحس. فلنأخذ الآن في ذكرها و نذكر تدابيرها و مصالحها التي لا يسع الطبيب الجهل به لا في نفسه و لا في غيره. و لنبدأ منها بالأشرف، ثم نتبع ذلك بالقول في عضو عضو على ترتيب بعون اللّه و توفيقه.
[١] وردت في الاصل( المساريقي) و الصحيح ما اثبتناه. و هي اوعية دموية بين المعدة و الكبد.
[٢] وردت في الاصل( معا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣]( الاعور) هو الزائدة الدودية و تكون عند اتصال الامعاء الدقيقة بالامعاء الغليظة.
[٤] وردت في الاصل( ينبغي) و الصحيح ما اثبتناه.
[٥] وردت في الاصل( بالرياطة) و الصحيح ما اثبتناه.
[٦] كتاب تدبير الاصحاء من مؤلفات ابقراط و قد فسره جالينوس، و ترجمه حنين ابن اسحاق الى اللغة العربية( عيون الانباء ص ٢٧٣).
[٧]( الانثيان) هما الخصيتان.