أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٥٢ - القول في الموافق من الحركة و السكون لأبدان الناس و على طريق المثال للدماغ و لسائر الأعضاء
ان يجتهد في تعديل هواء الفصلين الآخرين أعني الصيف و الشتاء، و كذلك ينبغي أن تعدل كل هواء تجده خارجا عن الاعتدال لتحفظ الاعتدال بالمعتدل لأن الشبه يحفظ شبهه كما قدمنا بذلك القول و الضد أيضا يشفي ضده كما قال الجليل بقراط.
القول في الموافق من الحركة و السكون لأبدان الناس و على طريق المثال للدماغ و لسائر الأعضاء
ان الحركة الانتقالية التي يحركها الانسان بأختياره هي على ضربين، أحدهما معتدلة و هي التي تسخّن إسخانا معتدلا فتنمي الحرارة الغريزية التي يكون بها الهضم في المعدة و في عضو من أعضاء البدن و بها تنقي الأعضاء عنها فضلات ما يبقي من الاغذية بعد الهضم و بها تجذب الأعضاء اليها ما شاكلها من الأغذية و بها تمسك الأعضاء ما صار اليها مما هو شبيه بها فيكون ذلك زائدا فيها، و أما الضرب الثاني من الحركة فهو الخارج عن الاعتدال اما الى الزيادة و اما الى النقصان. فان نقصت الحركة عن الاعتدال لم تقو على الافعال المقدم ذكرها على التمام و ان زادت و أفرطت بردت لكثرة ما تستفرغه من الأعضاء فيجب عليك ايها الطبيب ان تعلم ذلك، و تتخذه أصلا لسائر أصناف الرياضة بالحركة التي الحاجة اليها ضرورية و في حفظ صحة الأعضاء، و في معالجة أمراضها، و لذلك يلزمك أن تعرف أوقاتها و ترتيب أزمانها و ما ينبغي أن يتقدمها، و ما ينبغي أن يتبعها إذ كانت طبيعية للأبدان ضرورية في جودة الصحة و البقاء و لأن جالينوس قد حدد ذلك فينبغي لك ان تحكمه من أقاويله، و انا حاك[١] لك فصلا من قوله لتتخذه أصلا في ذلك. قال: أن أفضل أوقات الرياضة هو الوقت الذي يكون فيه الغذاء الأمسي قد استكمل انهضامه و استمراؤه في الموضعين جميعا أعني في البطن و في العروق و يكون قد حضر وقت تناول غذاء آخر فان استعملت الرياضة قبل هذا الوقت أو بعده فانك حينئذ أما أن تملأ البدن أخلاطا نيّة، و أما ان تشحذ المرار الأصفر على التولد و التزايد. و قد تقدر على الوقوف على الوقت الذي أشرنا اليه يكون (....) و أنا أحكي لك قوله الذي قاله في الاستدلال من القول في قول مفرد لتقو فيما بعد في حفظ الصحة و تقدير الرياضة و الأغذية.
[١] ( ٩٧ ب) وردت في الاصل( حاكى) و الصحيح ما أثبتناه.