أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٥٦ - الباب الثالثعشر في ان الطبيب يجب له التشريف بحسب مرتبته من صناعة الطب من الناس كافة و لكن تشريفه من الملوك و افاضل الناس ينبغي ان يكون اكثر
صندوقا و اعطاه لبدا و أجلسه على باب المحرم على باب الفضل بن الربيع[١] الوزير فلم يزل يكسب الخمسة و العشرة الدراهم و الأقل و الأكثر الى ان حسنت حاله قليلا فاشتكت عين خادم الفضل بن الربيع و كان يعزّه فوجه اليه جبريل بالكحالين فعالجوه بكل صنف من العلاج فلم ينتفع به و اشتد وجعه حتى طار النوم عن رأسه و اصابه أرق شديد فخرج من القصر هائما على وجهه من الضجر فرأى ماسويه فقال له يا شيخ ما تصنع هاهنا، ان كنت نحسن شيئا من الكحل عالجني و الا فقم من هاهنا، فقال يا سيدي أحسن و أجيد، فقال داوني، فدخل اليه و قلب جفنه و كحله و سكب على رأسه و سعطه فنام الخادم و هدأ فلما اصبح وجه الى ماسويه بساف خبز سمين و جام حلوى وجدي و دجاجة و دينارين و عشرة دراهم، فقال هذا لك في كل يوم و الديناران و الدراهم في كل شهر فبكا ماسويه فرحا و توهم الرسول انه قد استقله فقال لا تغتم فانا نزيدك فقال يا سيدي رضيت منك ان تدر علي هذا و لا اريد منك الزيادة، فلما رجع الفضل اخبره خادمه بما كان فكان بين مصدق و مكذب فلم تمض الايام و الليالي حتى اشتكت عين الفضل بن الربيع نفسه فوجه اليه جبرئيل الكحالين فلم يزالوا يعالجوه فلم ينتفع بشيء من ذلك فأدخل الخادم ماسويه اليه ليلا فلم يزل يكحله الى ثلث الليل ثم سقاه حب الايارج فحركه خمس مجالس و اصبح و قد برأت عينه فحضر جبرئيل فقال الفضل يا ابا عيسى هاهنا رجل طبيب[٢] يقال له ماسويه من افره الناس بالكحل فقال جبرئيل و من هذا، هو الذي يجلس على الباب قال نعم، فقال هذا كان اكارا[٣] لي فلم يصلح للأكاريين[٤] فطردته و ما عالج الطب قط فان شئت فأحضره و انا حاضر، و توهم جبرئيل حين يدخل يسجد و يقف بين يديه، و أمر فاحضر ماسويه، فدخل و سلّم و جلس بحذاه، فقال له جبرئيل: ماسويه صرت طبيبا فقال له أ لم أقل طبيبا، انا خادم في البيمارستان منذ اربعين سنة تقول لي هذا القول؟ فانصرف جبرئيل و هو خجل و أجرى الفضل على ماسويه ثلثمائة درهم[٥] في كل شهر و علوفه دابتين و نزل
[١] الفضل بن الربيع- وزير هارون الرشيد ثم ابنه الامين ثم اخيه المامون توفى سنة ٢٠٩ للهجرة.
[٢] وردت في الاصل( رجلا طيبا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] الاكّار- هو التابع في الخدمة.
[٤] وردت في الاصل( للأكارون) و الصحيح ما اثبتناه.
[٥] وردت في الاصل( درهما) و الصحيح ما اثبتناه.