أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٢ - منهج الكتاب
جسمه لتقدم النفس بالشرف على البدن». و من فلسفة إسحاق بن علي الرهاوي أن رعاية الطبيب لجسمه و حفظ صحته هي من الظواهر التي تدفع مرضاه الى العمل بوصاياه فقال[١]: «أنه من الصواب بعدما قدمته من هذه الجمل أن أذكر جملا من الوصايا التي تحت الطبيب على ما يصلح بقية أعضاء البدن الكبار، و يستدل بها على إصلاح باقي الأعضاء.
ثم اتبع ذلك بوصف سيرة الطبيب و كيف ينبغي أن يكون و كيف يرتب تدابيره لجسمه يوما يوما سائر أيام حياته». كما ذكر الرهاوي أن الأطباء في زمانه قد جهلوا أصول المهنة و طرق ممارستها، و كثر بينهم منتحلوها، فقصروا في بلوغ الهدف منها، فرأى أن يضع هذا الكتاب تنبيها و توجيها لهم وردهم الى ما يجب ان يعملوه لإصلاح حالهم، و تصحيح معلوماتهم بالعلوم الطبية و ممارستها.
و استهدف الرهاوي من وضع هذا الكتاب، إضافة الى تعليم آداب المهنة، إبراز شرفها، و عظيم ما يستفاد منها في حالتي الصحة و المرض، و ما ينبغي على الطبيب من الثقة بعون اللّه تعالى، خالق الانسان و الأكوان، و انه هو الباري، و المعين، و الشافي. و هذا تثقيف روحي للطبيب يبعد من يتحلى به عن الدنايا و الخداع، و ابتزاز أموال البسطاء من الناس و المرضى، و يتحاشى ما يفسد صناعته سواء كان ذلك من جانبه، أو من جانب مريضه، و ما يوصل بينهما من الممرضين و الصيادلة و الخدم. كما ان في هذا الكتاب توجيهات و نصائح للأطباء، و الصيادلة، و المرضى، و اهلهم، و من يقوم على خدمتهم، و زائريهم إضافة الى معرفة مركبات جسم الانسان، و ما فيه من أجهزة و أعضاء كأدوات الحس الخمس، و الأعضاء الرئيسة كالدماغ و القلب، و الكبد، و الأعضاء التي تخدمها كالمعدة و الكليتين، و الطحال، و المثانة، و الرئة. و لمعرفة هذه الأعضاء لا بد من الألمام بتشريحها، و بوظائفها الغريزية. و قد خصص الرهاوي لهذا الموضوع الباب الثاني و هو أطول أبواب الكتاب جميعا وعدّه القاعدة التي يعتمد عليها ما في الكتاب من معلومات في الوقاية من الأمراض (تدبير الأصحاء) و تشخيص الأمراض و علاجها (تدبير المرضى). كما أدخل الرهاوي في هذا الباب جدولا لأعمال الطبيب اليومية و التي كان هو نفسه يمارسها بحرص و دقة و اهتمام. و تتضمن وصاياه نظافة الثوب، و الجسد، و ابتداء اليوم بالصلاة
[١] المصدر السابق ص ١٠٤.