أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٦٤ - القول فيحاسة المذاق و الأشياء الموافقة لها
من انعم اللّه جل اسمه عليه (بالمنطق المستقيم)[١] فقد شرفه و نفع به الناس أجمعين. و من حرم النطق عدم فضائل السامعين كما ان من ساء نطقه كان مرذولا حقيرا بين الناطقين و ايضا فان من فسد ذوقه بمرض او بعرض من الأعراض لا يلتذ بطعامه و لا بشرابه [و بما لا] يلتذه الذوق و كرهته المعدة و دفعته و اذا بقي البدن بغير غذاء هلك الحيوان و فسد، فسبحان من نعمه على خلائقه دائمة. و لأن الفم كما قلنا مركب من اجزاء مختلفة فلذلك يجب ان يخص كل جزء من اجزائه بتدبير موافق لذلك الجزء في مصالحه سوى إصلاح الأمور العامية له بأسرها[٢] و أول الأمور العامية التي بصلاحها تصلح افعال الفم و بفسادها يفسد هو الهواء فانه دائما يرد عليه و هو دائم الاختلاف لأنه قد يتغير في اليوم الواحد الى الحر و البرد و الرطوبة و اليبس عدة تغيرات فضلا عما يتغير اليه في الفصول و بحسب هبوب الرياح فيجب ان تتوقى و تحذر على فيك ان يدخله هواء غير موافق بحسب طاقتك و قد علمت مما قدمناه من القول في الحواس الأخر انما هي الأهوية الردية فاحذرها بأسرها و احذر ايضا مع ذلك ورود هواء قد يحمل اليك بخارات الجيف و الزبول المتعفنة و أبخرة ما ينفثه أصحاب العلل القاتلة كالذي ينفثه أصحاب قرحة الريّة، و الردئ من نفث أصحاب ذات الجنب فان المنتن من ذلك يفسد و يعدي. و كذلك احذر ايضا ما خالط الهواء من ابخرة البراز و القذف و ما خرج من النزلات و الخراجات الرديّة و ساير ما يبرز من الجسم. و كذلك فاحذر ايضا من ان يرد الى فيك من الطعوم ما يفسد بكيفية له رديّة مذاقك او جزء من أجزاء فيك كالاسنان او اللسان او الحنك او ما سوى ذلك كذوات الطعوم الشديدة الحمض او الشديدة القبض او الشديدة المرارة فان هذه تضر بآلات الذوق و آلات الفم و خاصة الاسنان و اجتهد في تنقية هذه الالات بالدلك و السواك و الجلي، و اعتمد في جلائها على دلكها بالعسل فانه ينقي الأوساخ و اللزوجة التي تجتمع عليها و خاصة على الاسنان و اجتهد في ان لا يترقى من معدتك الى فيك إلا بخار محمود فان الأبخرة الرديّة تفسد الفم و انما يتم لك ذلك بإصلاحك لاغذيتك في كميتها و كيفيتها و ترتيبها، و اجتهد ايضا في صون اضراسك و اسنانك من الكسر بها الأشياء الصلبة لئلا
[١] وردت في الاصل( بالمنطق المستقيم) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( باسره) و الصحيح ما اثبتناه.