أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٣ - منهج الكتاب
الى اللّه تعالى ثم البدء بعيادة المرضى، و ضبط سجل لكل واحد منهم يرجع اليه عند تكرار الزيارة، او الأصابة بمرض جديد. كاتطرق في هذا الباب، بعناية خاصة، الى ما كان يعرفه الأطباء العرب بالاسباب الستة و هي: المأكل و المشرب، و الحركة و السكون بما فيها النوم و اليقظة، و الإحتقان و الاستفراغ، و تأثيرات المحيط الخارجي و الانفعالات النفسية، و محلات السكن، و المدن، و هي عوامل تناول بحثها بتفصيل الأطباء العرب كابن الطبري، و أبي بكر الرازي، و ابن رضوان و غير هؤلاء كثيرون ممن عدّوا صحة الفرد و مرضه خاضعة لهذه العوامل بالزيادة أو النقصان. كما تطرق الرهاوي الى عوامل أخرى لها علاقة بحفظ الصحة، أو تسبب المرض كالعادات و الأهوية، و الأمواه، و المهن، و الصنائع. و يبدو مما ورد في كتاب «أدب الطبيب»، و في كتاب «عيون الانباء» لأبن أبي أصيبعة أن الأطباء قد كثر عددهم في بغداد[١] و غيرها من المدن، و اندس فيما بينهم من ليس له علم بصناعة الطب، بل اعتمد على مهارته في الخداع باسم الطب، فخصص الرهاوي لمعالجة هذه الحالة الخطيرة بابين أحدهما في «إمتحان الطبيب»[٢] و الآخر «في التحذير من خدع المحتالين، و منتحلي صناعة الطب». و اذا حسبنا الرهاوي قد أدخل موضوع امتحان الطبيب (محنة الطبيب) في كتاب «أدب الطبيب» لينبه الحكام الى حجب من لا يجيد ممارسة هذه الصناعة، فانه بالتأكيد لم يكن الأول الى هذه المبادرة في الطب الاجتماعي، فقد سبقه كل من يوحنا بن ماسويه[٣] و حنين بن إسحاق فكان لهما كتابان كاملان بهذا الموضوع بينما للرهاوي قسم في كتابه «أدب الطبيب». و يبدو أن الرهاوي قد اعتمد في وضع كتابه «أدب الطبيب» على تجربته الخاصة في ممارسة مهنة الطب و اختلاطه بطبقات الناس، من فقراء و أغنياء و أمراء و خلفاء، كما أعتمد في وضع كتابه على مؤلفات الأطباء و الفلاسفة اليونانيين امثال: فيثاغورس، و سقراط، و افلاطون، و ارسطو طاليس، و ابقراط، و هؤلاء هم كبار علماء اليونان فيما بين القرنين السادس و الثالث قبل الميلاد. كذلك أخذ في كتابه «أدب الطبيب»، بتقدير و إعجاب، عن جالينوس الذي خلفهم بأكثر من خمسة قرون. و في الكتاب معلومات عن أطباء الأسكندرية بين القرنين الرابع و السادس للميلاد ايضا مما
[١] عيون الانباء ص ٣٠٢.
[٢] أدب الطبيب الباب السادس عشر.
[٣] ادب الطبيب الباب الثامن عشر و عيون الانباء ص ٢٥٥.