أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٨٢ - الباب السادسعشر في امتحان الأطباء
حيث اتجه ذلك فان من كان كذلك فلا خير فيه في هذه الصناعة و لا نفع عنده. و اما في امر جسمه فانك تعلم ذلك من أغذيته في اوقاتها و في توسطها و في اتخاذه لنفسه الجيد من الأطعمة و الأشربة و من تعاهده لجسمه بتنقيته و غسله و اصلاحه و طيبه فان من لم يقدر على صلاح جسمه و نفسه فأجدر ألا يقدر على ذلك في غيره. و اما من افعاله مع الناس. ففي وطأة اخلاقه و قلة رغبته في التقدم و الترأس و طلب الغلبة و استعمال (المحك) و اللجاج.
و ايضا ففي استعماله العدل في معاملاته و ان يريد للناس ما يريد لنفسه، كثير الرحمة و المعروف لا على طريق البذخ بذلك و التصيّد به لكن يريد الخيرات لذات الخير فيما ذكرناه و امثاله و يجب ان يفرق بين الافاضل و ابناء العلم و بين اضدادهم فأن الأفاضل على الاكثر للناس كالغذاء و احيانا كالدواء. و الجهال الأدنياء دائما كالداء و احيانا كالسم فمن وهب اللّه له سعادة نافعة فقد وجب عليه اخلاص المحبة للواهب له تبارك، و الشكر دائما جعلنا اللّه و أياكم من الشاكرين النافعين بجوده و احسانه فاذا قد اخذ هذا الباب بحقه فيكمل هاهنا و ليتبعه بما بعده بمعونة اللّه تعالى.