أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٤٢ - الباب الحاديعشر فيما ينبغي ان يعمله المريض مع عواده
عن غرضي. و ايضا فلعلمي بنفع المرضى عوادهم بذلك وجب ايضا احضاره. فلنعد الآن الى غرضنا فنقول ان المريض اذا عاده عائد فليس يجب ان يجيبه عن كل سؤال يسأله كما لا يجب ان يجيب كل مسائل عن كل سؤال و ذلك ان من سأل عن مسألة هي محال فانه لا جواب له غير إفساد السؤال و مثال ذلك سائل سأل طبيبا لم صارت حمى الغب الخالصة تحدث عن عفن البلغم و لم صارت الحمى النايبة في كل يوم تحدث عن عفن الصفراء و لم صارت حمى سونوخس[١] تحدث عن عفن السوداء و امثال هذه من المسائل المحالات فان الطبيب اذا سمع هذه و امثالها و علم انها محالات لا تستحق اجوبة فانه على المكان يعلم المسائل انه قد سأل عما لا حقيقة له و سقط جوابه. و كذلك ايضا ما ورد من المسائل في غير موضعه لم يلزم الجواب عنه و لان مواضع المسائل تختلف بحسب السائل و المسؤول في اعراضهما و مواضعهما من العلم و بحسب المكان و الزمان و مرتبة السؤال في جنسه و نوعه و شخصه فلذلك يجب تفقد وضعها و لما كان التمثيل على جميع ذلك و تقصي شرحه قد اتى عليه اهل الجدل و قد ذكرت اصوله في المدخل الذى الفته للمبتدئين بعلم الجدل و لا يمكننا احضار الاسئلة على صنف منها لئلا تبعد عن غرضنا و قصدنا فلذلك نكتفى بما لوجنا به فقط لكن ليكون ما قلنا هاهنا اوضح فنحن نمثل على ذلك بامر هو مشهور بين اهل الادب و هو ان الملوك تستثقل من عامتها و حاشيتها مساءلتهم[٢] لهم عن احوالهم و اثقل من ذلك على الملوك تكلفهم الجواب عن ذلك و انما صار ذلك ثقيلا على الملك لعلمه بان السؤال له فى غير موضعه اذ كان الملك يعلم ان السائل له عن حاله و هو غير قادر على نفعه في حفظ حالاته المحمودة او اصلاح المذمومة لا وجه لسؤاله فلذلك و ما اشبهه وجب الا يجيب المريض عواده عن كل سؤال يسألونه و لا يشرح حال مرضه و لا شيء من شكاواه الا لطبيبه لانه لا يرجو دفع ضرر و لا اجتلاب نفع الا من جهته و كذلك يجب ان يفعل خدم المريض و أهله و لذلك ينبغي للمريض ان أحس من نفسه بأضطراب و خشي سوء تمييزه ان يوصي خدمه بكتمان حالاته الا عن طبيبه لان كشفها لمن لا يعلم حالات مرضه و مع ما قدمت ذكره من عادات العواد و العوام من الناس التي قد جرت بغير احتشام و هي مبادرة كل واحد
[١] حمى سنوخس.
[٢] وردت في الاصل( مسائلتهم) و الصحيح ما اثبتناه.