أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٣١ - الباب الأول - في الأمانة و الاعتقاد الذي ينبغي أن يكون الطبيب عليه و الآداب التي يصلح بها نفسه و أخلاقه
الذي ينسب فيه الى الحياة بل في الأبد أبدا، و قال في موضع آخر: و عند ذلك لا يؤذن في السرور فانه لو كان الموت هو بوار الأمر كلّه لكانت هذه هي فرصة الأشرار اذا ماتوا و ان يستريحوا من البدن و من (مرغم) مع النفس التي هي في ابدانهم. و قال ان كل واحد من الناس اذا مات فان ملكه الموكل به خاصة و هو حيّ يروم ان يسوقه الى موضع من المواضع المذكورة فيه بحيث يجوز المجتمعون فيه على ما لهم و على ما عليهم فيقودهم الى الآخرة قائد من الملائكة مأمورا بأن يمضي بمن هناك الى هناك فاذا جوزوا هناك بما يستحقون المجازاة به و لبثوا بالمكان المدة الزمان التي يجب ان يلبثوها فيه ساقهم سائق آخر من الملائكة فردهم الى ما هناك في أدوار من الزمان كثيرة بعيدة المدة و أخلق بمسيّر الأنفس الا يكون كما ذكر أرشيجانوس[١] عن طيلاس[٢] فان ذلك قال: أيها الملك انما تسيّر الانفس في طريق واحد منفرد، قال سقراط لكن الصحيح فيها تشعب في طرق كثيرة مختلفة، و نحن نقول ذلك على حسب ما يستدل به من الذبايح و الاشياء المفترضة في الشريعة أن نفصلها بالنفس الذاهبة الكيّسة تنقاد لسائقها و لا يجهل ما هي فيه، و أما التي هي مغراة بالشهوات الجسدانية فانها كما قلنا تبقى مدة من الزمان طويلة تجول متحيّرة تجاذب مجاذبة مجاذبة شديدة و تلقى أنواعا من الجهد كثيرة، فبالعسر و الكف تمضي منقادة للملك المأمور بسياقها فاذا انتهت الى الموضع الذي فيه الأنفس الأخر غيرها، اما اذا كانت دنسة فقد فعلت أفعالا دنسة أما من القتل جورا أو ظلما، و أما من غيرها الى ما شابهه و مما هو من أنفس هي نظايرها فان كل ملك قد يهرب منها و يزوغ عنها و لا يشاء ان يقارنها في طريق و لا يقودها و تبقى نقية و هي على غاية (الخير)[٣] الى ان تنقضي (أطوار)[٤] من الزمان و عند انقضائها تأتي بها الضرورة الى المسكن الذي هو أولى بها. ثم ذكر فلاطن في هذا الكتاب صفة أراضي نضرة منبتة أنواعا من الأشجار الطيبة الروائح الحسنة المنظر الرفيعة القدر، و بقاع كثيرة الأنهار الكدرة التي
[١] اوشيجانوس- فيلسوف و طبيب و ابن طبيب، مارس الطب ايام الامبراطور تراجان( ٥٣- ١١٧ م) و له مؤلفات في الطب و علوم الطبيعة يثني عليها سوارنس و جالينوس، و ذكره ابن القفطي باسم ارستيجانس( ابن القفطي) ص ٧٣.
[٢] طيلاس- من الفلاسفة اليونانيين في القرن الاول للميلاد.
[٣] وردت في الاصل الخيرة و الصحيح ما اثبتناه.
[٤] وردت في الاصل( اطوارا) و الصحيح ما اثبتناه.