أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٧٦ - الباب السادسعشر في امتحان الأطباء
خاصة فيما ذكرته، و ان يكون قد شاهد أسلافه يعانون الفصد، و ان يكون ورعا عن الكسب الا في حقه، و عن النظر لا يجوز له النظر (اليه) الا لمقدار ما يحتاج اليه عمله. و ان يكون حافظا للأسرار. متعاهدا لحديد[١] بالسقي و السّن. لا يفصد في موضع مظلم و لا موضع ريح، و لا لمملوك الا عن رأي مولاه و لا لغيره بالغ الا عن أذن والديه[٢] و يتجنب الاغذية المبخرة بخارا رديئا و المضعفة لنور البصر كأكل البصل و الاكثار من شرب الشراب، متفقدا[٣] بعض بدنه من فضوله و في اوقات (التنقية) فبهذه الاشياء و ما جانسها يمتحن الفاصد. و ايضا من تعاطى الشق و البزل و الكي و ساير اعمال الحديد[٤] فبمثل هذه المسائل يمتحن و بمثل المسائل له عن الآلات المصنوعة لاعمال العلاج كالقثاطير[٥] و كيف يبول به، و المهبت و (الفانهان) و المراود[٦] و الفأس و غير ذلك من آلات الاعمال.
و يسأل عن مواضع الكي لمرض مرض و اشباه ذلك. فاكتف بما ذكرته ففيه غنى و مقنع[٧] و قد تبقى على ذكر ما به يمتحن من ادعى علم الطبائع اذ ذلك أشرف أجزاء صناعة الطب و بكمال ذلك يكمل هذا الباب بعون اللّه تعالى. فأقول: ان أول ما يسأل عنه الطبائعي[٨] من الاطباء ما المعنى الذي يقع عليه اسم الطبيعة ان كان واحد و ان كان يقع على اكثر من واحد فكم هي و ما هي فأنا نجدك ايها الطبيعي تسأل دائما عن افعال الطبيعة فتقول: كيف طبع هذا المريض و ما الذي كان منه و ماذا فعل، و تقول ايضا طبع بهذا الغذاء و طبع بهذا الدواء و من المعلوم ان من جهل من الاطباء ما الطبيعة فاحرى ان يجهل قواها و لذلك يكون بافعالها أجهل، و من جهل افعالها لم يقدر ان ينذر بشيء منها قبل حدوثه لانه لا يعلم العلامات المنذرة بافعالها. و من كان كذلك لم يستحق ان يسمى باسم الطبيعة و لا يجب ان
[١] يقصد بذلك آلات الحديد
[٢] وردت هذه الشروط في كتب الحسبة في الفصل الخاص بالحسبة على الفصّادين، و مصدرها على اكثر الاحتمال هذا الكتاب الذي بين ايدينا( الشيزرى ص ٨٩، ابن الأخوة ص ١٥٩)
[٣] في الأصل( متفقد) و الصحيح ما اثبتناه
[٤] اعمال الحديد هي العمليات الجراحية
[٥] القناطير- و مفردها قنطرة: و هي آلة معدنية مطاطية مجوفة تستعمل لتبويل المريض اذا عسر او انحبس بوله
[٦] المراود- أداة لسبر الجروح، و كذلك الآلة التي تستعمل في كحل العين.
[٧] في الأصل( مقنعا) و الصحيح ما اثبتناه
[٨] الطبائعى- هو الطبيب الذي يمارس الامراض الباطنة