أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٥٠ - الباب الثالثعشر في ان الطبيب يجب له التشريف بحسب مرتبته من صناعة الطب من الناس كافة و لكن تشريفه من الملوك و افاضل الناس ينبغي ان يكون اكثر
جهال أشرار و ان سعدوا بالجد، و قد حكى جالينوس عن قدماء اليونانيين انهم كانوا يصورون التابعين[١] لذاتهم و اهل الكسل و التراخي و هم المتكلون على جدهم فقط بصورة تدل على العجز و قلة الفهم ورداءة الطبع و كثرة الجهل و الشر و هي صورة امرأة عمياء قائمة على كرة بيدها سكّان سفينة تدبر اهل تلك السفينة عند شدة قد لحقتهم فلسوء بختهم اتكلوا في تدبيرهم على تدبير عاجز شرير فانه عن قريب سيهلكون و لا ينفعهم من اتكلوا على تدبيره شيئا بل يهزأ بهم و يضحك عليهم و كذلك حال من أتكل على سعادة (تحثه) من الأطباء و غيرهم فانه عند زوال سعادته يبقى صفرا من الفضائل و خاصة عند الشيخوخه.
و يصورون الحريص على اقتناء الفضائل و العلوم و الصنائع الشريفة بصورة تدل على العفة و العدل و الخير و حب الجميل و هي صورة شاب جميل الصورة جمال طبيعي لا اكتسابي حسن الهيئة جالس على جسم ذي ستة سطوح معتدلة و وجهة طلق و حوله تلاميذه و طالبو[٢] العلم مطيعين له لا خلاف بين بعضهم و بعض و لا يحسد بعضهم بعضا على الامور الخسيسة كحسد أهل المراتب الدنيائية و ذوي اليسار بعضهم بعضا قال و ذلك ان اللّه تبارك و تعالى ليس يختار الفضيلة في الغنى و اليسار لكي يؤثر و يقدم من حسنت سيرته و كان في صناعته متقدما عاليا و كان تابعا لوصايا اللّه تعالى لازقا لها و يعالج صناعته على المذهب اللازم للسّنة و الشريعة فذلك هو الذي يكرمّه اللّه و يحبوه و يؤثره و يقدمه في المرتبة على سائر من يقف بين يديه و لا يزال حافظا له دائما. قال و هذا الجمع اذا تفكرت فيه و اخطرت ببالك كيف هو دعتك نفسك مع ما يدعوا اليه من التقبل له و الامتثال لآثاره الى ان تجد لهم فضلا عما سوى ذلك نحو سقراطيس و أوميروس و ابقراط و فلاطون و محبي هؤلاء و اصدقائهم الذين يكرمهم كما يكرم المتألهين. و اما سائر من يتبع اللّه و يلزم سبيله فليس منهم أحد يخذله اللّه لانه ليس يشتمل عنايته من في المدن من الناس المقيمين فقط لكنه يعنى بمن يسير ايضا في البحر فهذا من كلام جالينوس و أمثاله مما يدل على ان اهل هذه الصناعة خاصة ينبغي ان يكونوا في الغاية القصوى من هذه الأوصاف المحمودة و لا يرغبون في الدنيا و لا يتكلمون على سعادة الجد فقط بل يأخذون نفوسهم باقتناء الفضائل علما و عملا كسيرة قدمائهم ليكونوا عند الملوك و سائر الناس بالصورة التي يستحقونها الجليلة الرفيعة و كيف لا تكون منزلتهم
[١] وردت في الاصل( التابعون) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( طالبي) و الصحيح ما اثبتناه.