أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٣٣ - الباب الأول - في الأمانة و الاعتقاد الذي ينبغي أن يكون الطبيب عليه و الآداب التي يصلح بها نفسه و أخلاقه
جالينوس في تفسيره للفصل الثاني من هذا الكتاب، قال: بعد أن أحلف بقراط من يتعلم صناعة الطب باللّه تبارك (و بمن) كان أول من أستخرج صناعة الطب عاد فأحلفه بأولياء اللّه من كان منهم يونانيا، و من كان منهم من غير اليونانيين ليكون كل واحد ممن يحلف اذا حلف بأولياء اللّه من عشيرته حفظ ما يحلف بسببه حفظا بالغا. و أما ما قاله جالينوس في كتبه في هذا المعنى فكثير نذكر منها يسيرا، قال في المقالة الخامسة من كتابه في منافع الاعضاء:[١] و ذلك أن بعد همتك و عنايتك لا يلحق بحكمه الخالق لذلك و ببعد شأنه و عنايته. ثم قال في قول آخر بعد ذلك: فأني ارى ان في ذلك كفاية في البيان عن اثار حكمة الله تعالى في الخليقة. و قال في المقالة السادسة من هذا الكتاب: و خالقنا اذ هو حكيم لا يغيب عن حكمته شىء فهو لم يخلق في شىء من الحيوان شيئا باطلا و لا جزافا.
و قال في المقالة السابعة منه في خلق القلب و تجويفه الايسر منه: فيجب ان لنا الشكر له إذ كان إنما لطف في ذلك و احتاط فيه حتى جعله على ما هو عليه [لكي لا][٢] تجمد الحرارة الغريزية. و قال أيضا: و هذا السرّ الذي أريد أن أخبرك به ليس دون تلك الأسرار و لا ينقص عنها في الدلالة على حكمة اللّه و قدرته و عنايته، و قال: و قد أشرفت من لطف الخالق و قدرته في هذا و غيره على أشياء انا مقرّ أن طاقتي تقصر عن بلوغ ما يستحقه من الثناء و المديح على حسن تقديره لخلقه، الحيوان و غير الحيوان. و قال في (التاسعة): لم يخلق اللّه شيا مما وصفنا باطلا، و لا عن غير تعمد. و قال في (العاشرة): و جميع ما وصفنا يدل على سابق علم خالقنا و حكمته العجيبة. و قال: فلما صحّت عزيمتي على الاضراب عن شرح كذا و كذا[٣] تخفيفا عن المتعلمين رأيت فيما يرى النائم بإلهام من اللّه طارقا طرقني يعذلني و يلومني و يقول لقد ظلمت هذه الآلة التي هيأها اللّه و نافقت الخالق تبارك شرح هذا الفعل العظيم الذي يدلّ على غاية رحمة الخالق بالخلق فالحق آخر هذه المقالة، ثم قال:
أمرني واحد من الملائكة يعد ذلك بشرحها و أنا منتهي الى ما أمرني به. فقال أيضا فان اللّه يعلم أني ما أتزيّد فيما أقول ثم قسم: أني ما أتكلم الا بحق من قبل أن يأمرني اللّه سبحانه
[١] كتاب منافع الاعضاء- من مؤلفات جالينوس. و يبحث في وظائف الاعضاء الغريزية. و قد ترجمه حنين بن اسحق الى العربية( ابن ابي اصيبعة ص ١١٧).
[٢] وردت في الاصل( لكيلا). و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] وردت في الاصل( كذى) و كذى و الصحيح ما اثبتناه.