أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٦٨ - القول في المأكول
ما فيها ما يغذو[١] لمشابهتها لجسم المغتذي و ذلك كالحنطة و الشعير و الأرز و ما شابه هذه من لحبوب، و كلحوم الحيوان العذبة الطعم السريعة النضج و الانهضام فان جميع ذلك و ما جانسه يغذو[٢] الانسان اذا أجيد أصلاحه غذاء كثيرا. فأما ما وجد من المأكولات غير مشابه لجسم المغتذي فانه مع انه لا يغذي غذاء محمودا فانه يمرض اذا لم يفهم الآكل له وجه استعماله و ذلك كالمأكولات التي قد غلبت على بعضها الحموضة المفرطة او الملوحة المفرطة و الحلاوة المفرطة او القبض المفرط فان هذه الى طبائع الأدوية هي أميل و قد يوجد بين لماكولات المشابهة و الخارجة الى الأطراف خروجا كثيرا متوسطات مختلفة المراتب اذا حسن صلاحها غذت المغتذي بها و لم تضره. و ايضا فان من هذه الخارجة عن التوسط في الطعوم ما يصلح ابدانا كثيرة كالذي يفعله العسل فإنه يصلح ابدان المشايخ و خاصة من كان مزاجه منهم باردا و من غلب عليه البلغم و كذلك أصحاب الأمزجة الباردة و في الأزمان الباردة و في البلدان الباردة، فافهم ذلك و قس عليه باقي المأكولات ذوات الطعوم الظاهرة المختلفة، و اذا صحّ لك معرفة الغذاء الموافق فاحذر من الزيادة و النقصان و توخّ التوسط فانه أسلم و اوفق و الى ذلك أشار بقراط بقوله: قال بقراط كلّ كثير عدوّ للطبيعة و القليل قليلا (ثقة) و قال بقراط لا الشبع و لا الجوع و لا غيرهما من جميع الأشياء محمود اذا كان مجاوزا لمقدار الطبيعة. و قال بقراط ايضا: متى ورد على البدن غذاء خارجا عن الطبيعة كثيرا[٣] فان ذلك يحدث مرضا و يدل على برده، و قال يضطرك الأمر في تقدير الغذاء لبدن المغتذي الى النظر في أمر الفصل من الزمان الذي انت فيه و ذاك ان الصيف و الخريف قصلان لا يحتمل الجسم فيهما الزيادة في الغذاء فأما فصل الشتاء و الربيع فيحتملان من الغذاء الكثير. و الى ذلك أشار بقراط في هذا الفصل من قوله؛ قال بقراط: أضعف ما يكون احتمال الطعام على الأبدان في الصيف و الخريف و أسهل ما يكون احتماله عليها في الشتاء ثم بعده في الربيع، و بين ذلك جالينوس و فسّر بهذا القول، قال جالينوس: ان الأبدان تبتدي في الخريف تبرد و تجتمع و تتكاثف، و تبتدي في الربيع تسترخي و تستخف، و قال بقراط ايضا الأجواف في الشتاء و الربيع اسخن ما يكون بالطبع، و النوم أطول ما يكون، فينبغي في
[١] وردت في الاصل( ما يغذوا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( يغدوا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] ( ١٤٦ ب) وردت في الاصل( كثر) و الصحيح ما اثبتناه.