أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٤٦ - الباب الثانيعشر في شرف صناعة الطب
كل نوع من ذلك و خاصه نوع الانسان فان من انصرف من الناس الى معرفة؟؟؟
مزاجه و ما اعضاؤه عليه من أشكالها و مقاديرها و وضعها و اتصالها و انفصالها و افعالها و منافعها و اشباه ذلك علم بالحقيقة من حكمة الخالق تبارك و تعالى ما يوضح له و يبرهن عنده على إن له خالقا واحدا قادرا حكيما[١] قصد بخلائقه الأحكم و الأوثق و الأحسن و الأصلح، و حسب العاقل لذاته هذه الثمرة و نفع هذه الفائدة و لها نفعا ثان و هو انها أعظم معين[٢] في القيام بالشرائع لانها اذا صحت الابدان امكن الانسان اقتناء العلم و قدر على العمل من صوم و صلاة و غير ذلك و الى هذا اشار القائل ان العلم علمان علم الابدان و علم الأديان، فلشرف الطب عنده قدمه و لنفعه في علم الاديان بدأ به. و حسبك بصناعة هذه حالها شرفا و نفعا، و لها نفع ثالث و هو ان من التمسها لذاتها و لنفع الناس بها لا للتكسب اكسبته اللذة الدائمة و المال النافع و الذكر الجميل و الثواب الجزيل فيا لك شرفا مما قرب الى اللّه و أرضاه و أوصل الى دنياه و نعماه أترى من من العقلاء لا يقرّ بصناعته الطب و شرفها، و اهل المذاهب المختلفة مجمعون على صحتها متفقون على نفعها و ايضا فاهل اللغات المتباينة و سكان البلدان المتباعدة و الملوك من هذه الطوائف و الرؤساء و العلماء فيهم مع سائر متوسطيهم و عامتهم مذعنون بالاقرار للحاجة الى صناعة الطب و الاضطرار اليها و الى أهلها، فهم لاجلها مشرفون، و كيف لا يقر لها بالنفع و الشرف من يرى الافاضل من اهلها و هم متقدمون بالانذار بما يكون و خاصة في ايام البحارين[٣] من الايام المنذرة و بما يقضون به على المرض من طوله و قصره و سلامته و خطره و سكونه و حركته و ذلك بمعرفتهم بطبيعة المرض منذ أول حدوثه فينذرون بما يحدث من حركات في الازواج و الافراد، حالات النضج و الاخبار بسلامة من يسلم و عطب من يعطب. و كيف لا يزداد الناس بالطبيب الحاذق عجبا و لصناعته تشريفا اذا رأوه قد قضى فأصاب و انذر فكان و أخبر بما كان كالذي اخبر جالينوس به لغلوقن[٤] الفيلسوف لما حدث به حمى ربع فأعطاه اطباؤه درياقا قبل
[١] وردت في الاصل( انه له خالقا واحد قادر) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( معينا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] أيام البحارين- مفردها بحران، و هي الحالة التي يتطور بها المرض من سيء الى افضل، و بالعكس. و اول من كتب في هذا الموضوع جالينوس، و كتابه بثلاث مقالات ايضا( ابن أبي اصيبعة ص ١٣٧).
[٤] اغلوقن- فيلسوف يوناني عاصر جالينوس المتوفى سنة ٢٠١ م و طلب منه ان يصنف له كتابا في الطب فكتب له كتاب( الى اغلوقن في التاتي لشفاء الامراض) و هو بمقالتين ابن ابي اصيبعة ص ١٣٤).