أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٧١ - الباب السادسعشر في امتحان الأطباء
من الجهل بحيث لا يحتاج ان يمتحن لا يفتش عن عمله. فاما اذا أدعى جزءا منها فيجب ان يسأل عنه اي جزء و هو الذي احكمته و قرأت كتبه و خدمت فيه و لان لصناعة الطب جزآن اولان احدهما علمي و الآخر عملي فلذلك ينبغي ان يعلم هل توفره على احدهما في الجزء الذي يدعيه من صناعة الطب ام يوفره عليها. و لان صناعة الطب بعد هذين الجزئين الكبيرين أجزاء أصغر منهما و لتلك الأجزاء أخرى هي أصغر يحتاج الطبيب الى علمها و احكامها فلذلك وضع جالينوس في اجزاء الطب مقالة مفردة ليحكم على ذلك منتحل هذه الصناعة فليعلم من ذلك اجزاء الجزء الذي يدعيه من صناعة الطب و مثال ذلك: ان علاج الطبائعي هو جزء علمي و علاج العين جزء عملي، و كذلك علاج الجبر و علاج الشق و علاج جميع اعمال الحديد من بطّ و كيّ و بزل و حقن و فصد و جميع ذلك هي اجزاء عملية مرتبطة بعلم يتقدمها يلزم من أدعى احدها ان يعلم موضوع عمله اي جزء هو من اجزاء الجسم و مماذا هو مركب و وضع اجزائه و اتصالها و كم اجناس الامراض العارضة لذلك الجزء، و كم الأسباب المحدثة لتلك الامراض و العلامات الدالة عليها و اجناس الأدوية الموافقة في امراض ذلك العضو و بالجملة يلزمه معرفة سائر التدابير التي تلائم علاج امراضه و حفظ صحته و اوقات ذلك و ما اشبهه مما لا بد من علمه فلذلك اجمع يجب ان يمتحن منتحل كل جزء من الصناعة بمساءلته عما يخصه و غيره من اجزاء أخر اذا كان لهم بأسرهم امورا تعمهم ثم يسائل كل واحد منهم عما يخصه عمله و مثال ذلك انه حضر من يدعي علاج العين فيجب ان يسأل من اي الاعضاء البسيطة ركبت العين و لم احتيج الى جزء جزء من اجزائها في تركيبها فانه ان لم يعلم ذلك لم يعلم باي الاجزاء يكون الابصار و لا بأي الأجزاء تكون الصورة و الستر و لا بأيها يكون الحفظ و التغذية و بالجملة ساير الافعال و المنافع و من لم يعلم مزاج عضو عضو من اجزاء العين البسيطة مع ما ذكرنا، و كيف وضع تلك الاجزاء و اتصالها لم يمكنه ان يعلم انواع جنس جنس من اجناس امراضها و اذا لم يعلم ذلك لم يعلم العلامات الدالة على نوع نوع. و اذا فاته علم العلامات فاته ايضا علم الاسباب، و اذا فاته علم الأسباب لم يعلم الدالة على نوع نوع، و اذا فاته علم العلامات فاته ماذا يعالج و لا بماذا يعالج. و بعد ما ذكرناه و احكام عمله فيجب ان يعلم في معالجتها قوى الأدوية المفردة و المركبة المستعملة في علاج امراض العين و ما يبلغ قوى الدواء الواحد اذ كانت كل قوة تفعل فعلا فيصير بذلك للدواء الواحد المفرد أفعالا مختلفة، و لذلك يكون الدواء المركب