أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٦٤ - الباب الخامسعشر في ان صناعة الطب لا يصلح ان يعملها كل من التمسها لكن اللائقة بهم في خلقهم و اخلاقهم
الباب الخامسعشر في ان صناعة الطب لا يصلح ان يعملها كل من التمسها لكن اللائقة بهم في خلقهم و اخلاقهم
و كما ان الخمرة الفائقة في الجودة ايها الحبيب لا يصلح ان تحفظ في أي أناء اتفق لكن الحافظ عليها لذيذ مذاقها و صفاء لونها و طيب رائحتها و بالجملة سائر حالاتها المحمودة انما هو أناء موافق محمود و كذلك الحال في سائر العلوم و اصناف الحكم فانه ليس يصلح ان تودع في سائر النفوس لكن من النفوس الموافقة لها. و لأن النفوس في قواها و افعالها تتبع امزجة ابدانها، فلذلك ينبغي للمعلم ان يختبر من المتعلم حالات نفسه قبل ان يعلّمه فان وجدها موافقة للتعليم أخذ في تعليمه و أن وجدها غير موافقة رام أصلاحها فان تهيأ
صلاحها و الا صان العلم كالذي يعلمه الزراع الحاذق الشفقة على الحب فانه متى لم يجد الأرض نقية و لم يطمع في تنقيتها حفظ حبه و لم يضيعه. و لان الاسباب التي تعوق المعلم عن التعليم خاصة لصناعة الطب هي عدة اسباب و العلم بها ضروري، فلذلك ينبغي ان تضم الى الأصول التي هي ضامة لها لكي تسهل معرفتها و هذه الأصول هي ثلاثة احدها خروج مزاج البدن عن الاعتدال و اعني بخروج المزاج عن الاعتدال الى الخروج الذي معه تتغير افعال النفس و اخلاقها. و الثاني ألف العادات المذمومة في مصاحبة الأشرار و مؤانسة الجهال و اتباع افعالهم و استحسان اخلاقهم. و الثالث هو اجتماع الأمرين جميعا و ذلك هو اعظم فسادا و أعسر صلاحا و ان ينضاف الى ذلك ان يكون طالب تعلم صناعة الطب خاصة ليس قصده تعلمها لشرفها من نفسها و لا حلاوة منافعها لذاته و لجسمه و لأجسام ابناء نوعه لكن