أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٩ - نص المخطوط
نص المخطوط[١]
بسم اللّه الرحمن الرحيم و عليه توكلي و به نستعين.
قال جامع هذا الكتاب و مؤلفه: أن اناسا من الأطباء أيها الحبيب أسعدك اللّه يبلوغ مطلوباتك، و أعانك على درك الحق حين جهلوا أصول صناعة[٢] الطب، وفاتهم درك فروعها و قصروا عن تأمل الصواب في طرقها خرجوا الى الحيل و التلبيس حتى افسدوا محاسنها و أساؤا سمعة أهلها و كانوا بمنزلة بنائين راموا إصلاح تشعيت دار قد بنيت أتقن بناء و أحكمت أحسن أحكام و أعدّ فيها ضروب المصالح و المنافع فجعلوا يسعون فيها محجوبة أبصارهم عن مواضع الفساد لجهلهم بمعرفة ما فيه بنيت الدار و سوء تحصيلهم نظمها، و أحكام هيئتها، فانهم لما عميت أذهانهم عن معرفة الأسباب و العلل لكونها، صاورا يجولون كالحيارى، لا يفهمون مواضع الفساد و لا مواقع علله، و ربما رام الواحد منهم الإصلاح لشيء يجهل سببه فيسرع الى فساده، و هدم أساسه كالذي أقدمت و جاهرت به الطائفة من الأطباء الذين رأيتك تذمهم و توبخهم و اشباههم من اهل القحة) و الإقدام على ما لا يعلمونه فحقّ على من انعم اللّه عليه بمعرفة و وفقه لتأميل هذه الصناعة او حلّها و الوقوف على ما فيها من لطف التدبير، و صواب التقدير ألّا يقصّر في إظهار ما بلغه علمه من ذلك بل يعهد في نشره و إذاعته ليقوّي به نفوس اهل الحقائق و يجتنب به سوء العمل في تدابير الأصحاء و المرضى محتسبا للثواب في ذلك واثقا بمعونة اللّه تعالى و تأييده إياه. و قد تكلفت جمع ما قدرت عليه من الآداب التي ينبغي للطبيب أن يؤدب بها نفسه و الأخلاق المحمودة التي ينبغي ان يقوّم بها طبعه. و ذكرت طرفا من التدابير التي ينبغي أن يدبر بها جسمه و الأفعال التي يجب أن يفعلها بذاته أولا، و الأفعال التي يفعلها بالأصحاء، و المرضى و جملا من الأفعال و الوصايا و التدابير التي ينبغي له أن يتقدم بها الى المريض و خدمه، و من يتولى مصالحه؛ و جعلت جميع ذلك مقالة أولى من هذا الكتاب، ثم جمعت في المقالة الثانية ما يجب على المريض ان يكون عليه من القبول لتصلح أخلاقه لنفسه، و لطبيبه و لخدمه، فيتم بذلك صلاح جسمه، و ذكرت فيها أيضا واجبات و لوازم تدعو الحاجة اليها في صلاح الأصحاء و المرضى من قصص، و أخبار يتأدب بها سائر الناس كافة
[١] ليس لهذه المقدمة عنوان في المخطوط، و ما اثبتناه كان من وضعنا.
[٢] اول من عدّ مهنة الطب( صناعة) هو ابقراط القوصي المتوفي سنة ٣٧٧ ق. م( ابن ابي اصيبعة( ص ٤٣- ٤٤).