أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١١١ - الباب الثالث فيما ينبغي للطبيب ان يتوقاه و يحذره
المقدم ذكرها و الأخرى التي قالها في المقالة الأولى من أبيديميا[١] و هو قوله: و ينبغي ان تلزم نفسك شيئين احدهما ان تنفع المريض و الاخرى الا تضره و لان جالينوس قد ذكر في تفسيره هذا الفصل قولا يليق بما نحن بسبيله و ينفع اقتصاصه هاهنا ما يفعله فلذلك أرى ان أتلوه اليك فاستمعه و تدبره بغير ضجر
قال جالينوس و ينبغي للطبيب ان لا يتبع ارادة المريض اذا لم تكن موافقة لصلاحه و لا ينبغي ان يحمله على ذلك رهبة منه و لا رغبة في ماله بل من اللّه يجب ان يرهب و اليه ينبغي ان يرغب. و ينبغي للطبيب ان لا يكون حقودا و لا حسودا و لا عجولا و لا ملولا و لا صلفا و لا شرها بل يكون للذنب صافحا و للناس مسامحا و ثابتا[٢] متوقفا و بالأمر عارفا[٣] لينا[٤] متواضعا و الى الخيرات مسارعا[٥] قنوعا شكورا و بحسن الثناء مسرورا عن المآثم عفيف و في باطنه و ظاهره نظيف. و اذا كان الطبيب آخذا لنفسه هذه الاخلاق المحمودة فانه لا يرى ان يقابل جاهلا لئلا يكونا في الجهل بالسوية. و لا يرغب في الحرام من الأموال لئلا يكون محتال[٦] قال فكم ممن قد أرغبهم الأشرار من الرجال و النساء ببذل الأموال و المواعيد و انواع الخدم فلشرههم و جهلهم اعطوا ادوية قتاله و فرزجات اسقطت الأجنة و أشباه ذلك من الأمور المهلكة جميع ذلك جهلا بالعواقب و كفرا بالمنعم فلو سعدوا بصحة الفكر وجودة التمييز لعلموا ان الخالق تبارك عادل لا جور عنده و انه يكافئ المرء بحسب دينه فمن قتل قتل و من أفقر فقر و من سلب سلب و من أمرض أمرض و من خدع خدع. و لو علموا بان الإمهال من الباري تعالى للمذنب تدريجا له و حجة عليه لسارعوا في الاقلاع عن الذنوب و زهدوا من الدينا في كل محبوب و كان الخير الحق هو عندهم المطلوب. فان لم تكن ايها الحبيب ممن قد نصب بفهمه لهذه الأقاويل و وهبت له السعادة فاقبل وصايا الجليل بقراط فانه قال انه لا ينبغي لك ان تخدع بجزع أمراة تراها مكروبة فزعة من حملها فترحمها و تعطيها دواء
[١] ابيديميا- كتاب لا بقراط بسبع مقالات و يعرف عند العرب باسم كتاب الامراض الوافدة، و بعضه منحول عليه( ابن أبي اصيبعة ص ٥٤).
[٢] وردت في الاصل( ثابتة) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] وردت في الاصل( عارف) و الصحيح ما اثبتناه.
[٤] وردت في الاصل( لين) و الصحيح ما اثبتناه.
[٥] وردت في الاصل( مسارع) و الصحيح ما اثبتناه.
[٦] وردت في الاصل( محتالا) و الصحيح ما اثبتناه.