أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١١٣ - الباب الثالث فيما ينبغي للطبيب ان يتوقاه و يحذره
من الشق عن الحجارة فقط لكن في امثاله كقدح العين و بزل الماء و نظايرهما من اعمال اليد التي لها قوم قد تفردوا بها لئلا تدخل نفسك فيما ليس من عملك فتهلك المرضى و تهلك.
و لا ينبغي للطبيب ان يعالج مريضا لم يتحقق عنده مرضه لئلا يوقعه في مرض آخر و لعله ان يكون اعظم من الأول فتحتاج ان يعالج من العلاج. و لا ينبغي للطبيب ان يسقي دواء مسهلا الا بعد حذر وتوق[١] فان وجب عنده اعطاؤه فيجب ان يستجيده و يقوم على اصلاحه و يختار له الزمان و الوقت فان الصيف و الشتاء يكرهان للاستفراغ و خاصة وسطيهما و كذلك وسطي النهار و الليل. و لا ينفع الطبيب مدح الأشرار و اهل الخدع له فلذلك لا ينبغي له ان يسرّ بذلك لانهم مخادعون بحمدهم و محتالون لاستعباده و استقراض رجله بشكرهم.
و لا ينبغي للطبيب ان يحفل بذم ذام له على صواب أتاه و ينته عن الصواب و لو ناله مكروه[٢] و لا يلتفت الى قول يسمعه من المريض لا يرضيه فان كثيرا من الامراض تفسد التخيل و التمييز بل ينبغي له ان يعمل ما يجب و يتبع في ذلك قول بقراط حين قال: اذا فعلت ما ينبغي و لم يكن ما ينبغي فانت عن فعل ما ينبغي لا تقلع مادام الأمر كذلك، و لنكتف بما قلناه في هذا الباب من هذه الجمل و التذاكير مع ما تقدم و لنتبع ذلك بما جانسه من الوصايا التي يلزم الطبيب ان يتقدم بها الى خدم المريض.
[١] ( ٢٩١ ب) وردت في الاصل( توقي) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( مكروها) و الصحيح ما اثبتناه.