أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١١٢ - الباب الثالث فيما ينبغي للطبيب ان يتوقاه و يحذره
يسقط جنينها فانه ان لم تفزع من اللّه تعالى و لا وجه لقتل الجنين بل يجب تربيته، و لتربيته أجر عظيم[١]. فأما أمه الرديئة فلا تستعمل معها الرحمة[٢] فان فضيحتها سبب لصلاح غيرها من النساء فاحذر ان تعطي مثل ذلك اللّهم الا ان ترى انت اعطاء ذلك خشية على الحامل او على الجنين من التلف و لا فرق بين ان تعطي الدواء او تشتريه. و يجب عليك ان تبدأ قبل تعرضك لعلاج الطب بقراءة كتاب بقراط في عهوده لتفهم وصاياه و تلزمك عهوده و تدخل تحت ايمانه التي حلّف بها و استحلف المنتحلين لصناعة الطب ايضا ليلزمهم ذلك جميع شروطها. و انا أحكي لك فصلا من ذلك الكتاب و تفسير جالينوس له لتستدل به على غرضه و على كثير مما قصدنا له في هذا الباب. قال بقراط: و اقصد في جميع التدبير بقدر طاقتي منفعة المرضى فان الأشياء التي تضرهم و تدني منهم بالجور عليهم فامتنع عليهم بحسب رأيي. قال جالينوس ان بقراط يحلّفنا كيف نستعمل صناعة الطب طلبا لمنفعة المرضى و ذلك ان الطب فقط يمكن فيه بتلك الاشياء بأعيانها التي ينتفع بها ان نضر فيجب اذن على من كان من شأنه ان يكون طبيبا فاضلا ان يكون انما تصرفه فيما ينتفع به المرضى.
و ما أحسن قوله في استثنائه في قوله بقدر طاقتي و ذلك ان كثيرا من الناس تجده يضرّ بالمرضى و لا ينفعهم كثير منفعة بغير ارادة فاما الذين يمكنهم ان ينفعوا المريض و لا يفعلوا ذلك فقوم أشرار و ذلك ان الفكر منهم ردئ لا صناعتهم و هم الذين يجبرون على تجاوز هذه الايمان، و اما بقراط فبحسب رأيه يضمن أن يمنع من جميع الأشياء التي تضر و يعطي جميع الأشياء التي تنفع. و قد أحسن بقراط في استثنائه و قوله بحسب رأيي و ذلك ان امتحن في جميع الأشياء انما هو الرأي و هو الذي منه يظن الانسان انه خيّرا او شريرا يرى من ذلك انا نجد كثيرا خلقا فعلوا افعالا رديئة و لم يجاوزوا على ذلك عندما احتجوا فان ما كان منهم بغير أرادة و لا معرفة. و كثير من الناس فكروا في فعل الشر فلم يفعلوه فنزل بهم الحكم. ثم قال ان من امكنه ان يمنع الأشياء التي تضر و لم يحب ان تفعل فهو الانسان الشرير المتجاوز العهد. و أما الذي يحب أن يفعل الخير غير انه لا يمكنه فعله فليس هو سببا للبلية لانه لم يمكنه صرفها.
و ينبغي لك ان تستوصي بوصية بقراط التي وصى بها نفسه فانه قال لا أشق ايضا عن من في مثانته حجارة بل اترك ذلك لمن كانت صنيعته هذا العمل، و ليس ينبغي لك ان تفعل ذلك
[١] وردت في الاصل( اجرا عظيما) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( للرحمة) و الصحيح ما اثبتناه.