أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٠٨ - القول فيالتدابير و السياسة التي ينبغي للطبيب ان يدبر نفسه بها في كل يوم مدة حياته
ساهرة من عظم البلاء في حال ما كان هو نائما[١] معافى[٢] فيحمد اللّه على ما وهبه له كثيرا و يسأله المعونة على برثهم فاذا وافا المريض و سأله عن حاله و عرف اخباره طيّب نفسه و وعده بالبرء و السلامة فان يكن المريض او من يخدمه يعون و يفهمون وصف أدويته و أغذيته بل اثبتها لهم فان ذلك اسلم له و لهم و ان لم يكن ممن يعي[٣] تولى هو اصلاح ما يحتاج اليه بيده فان لم يتهيأ له ذلك لم يصف له شيئا لأن سكوته عن وصفه لمن لا يعي و لا يؤمن منه الخطأ هو أصلح للمريض و للطبيب و بعد أن يستوفي العيادة لمرضاه فيجب ان يعود الى مجلسه المرسوم له فيجلس لمن يجيئه من المرضى و يحسن المسائلة[٤] و لم أذكر هاهنا كيف ينبغي ان تكون المسائلة للمرضى و لا كيف ينبغي ان يكون المرضى و لا كيف ينبغي ان يكون خدمهم لأني قد أفردت لكل معنى من ذلك بابا رسمته به يأتي فيما بعد بعون اللّه و لكن على الطبيب ان يوسع خلقه و يتحمل من المرضى ضجرهم و اي كلام سمعه منهم بغير تحصيل لم يحفل به و لكن عليه ان يحصل من جميع ما يسمعه ما ينتفع به و يستشهد بها على صحة مرضه و ينبغي للطبيب ان يكون فيه رحمة و لا يتم ذلك الا بتقى و خوف من اللّه جلّ و عزّ و اذا كان الطبيب كذلك لم يسمع منه الا بالصدق و لم يفعل الا الخير مع ساير الناس كافة. و اذا فرغ عن حوائج الناس ثم اخذ في مصالح جسمه من استحمام و أكل و شرب فعليه ان يعدل ذلك لجسمه حسب ما يوافقه بالكمية و الكيفية و بحسب الزمان و المكان و ان احتاج الى الاكل مع غيره فلا يتبع في اكله و شربه محاب الاصحاب بل يأخذ من كل أمر طبيعي بحسب الواجب و بمقدار الحاجة لا بحسب اللّذة و يكون هو المعلم لغيره الصواب من ذلك و ليجد مضغ ما يأكله و ليمتص[٥] ما يشربه و الأحمد للطبيب ان لا يجالس شراب النبيذ لانه يضيّع زمانه و يستثقل مكانه و ليحذر ايضا مخالطة الأحداث و كثرة المزاح فانه ينشط عليه الجاهل و الوقاح. و لا ينبغي للطبيب ان يجاذب النساء لئلا يسقط عند العامة و الرؤساء و لا يصح
[١] وردت في الاصل( نائم) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( معافا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] وردت في الاصل( يعني) و الصحيح ما اثبتناه.
[٤] مسائلة المريض اي الاستعلام منه عن عمره و نوع عمله، و شكواه و مدتها، و مكانتها من الجسم و ما الى ذلك للوصول الى تشخيص المرض ثم علاجه.
[٥] وردت في الاصل( ما يمضغ) و الصحيح ما اثبتناه.