التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤ - التقوى غاية العبادة
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[١] حيث جعل الغاية من التقوى، الوصول إلى الفلاح قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا
وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا[٢]، وعرّف المفلحين في آيات عديدة، بأنّ لهم الخيرات، وأنّهم ثقلت موازينهم ونحو ذلك. قال تعالى: وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[٣].
من هنا نقف على السبب الحقيقي وراء جعل التقوى هي الملاك في الكرامة الحقيقية عند الله؛ قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ[٤] لأنّ التقوى هي التي تؤدّي بالإنسان إلى سعادته الحقيقية وحياته الطيّبة الأبدية في جوار ربّ العزّة: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات وَنَهَر فِي مَقْعَدِ صِدْق عِنْدَ مَلِيك مُقْتَدِر[٥]، وهي الوسيلة الوحيدة إلى سعادة الدار الآخرة وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّة
عَرْضُهَا السَّموَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ[٦]، إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَال وَعُيُون وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ[٧]، إِنَ
[١] -() آل عمران: ٢٠٠.
[٢] -() الشمس: ١٠ ٩.
[٣] -() الأعراف: ٨.
[٤] -() الحجرات: ١٣.
[٥] -() القمر: ٥٥ ٥٤.
[٦] -() آل عمران: ١٣٣.
[٧] -() المرسلات: ٤٤ ٤١.