التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٦ - السبيل ممكن
الأوصاف الكلّية.
ومن هذا البيان يظهر أنّا لو شاهدنا عين زيد مثلًا في الخارج، ووجدناه بعينه بوجه شهوداً فهو المعروف الذي ميّزناه حقيقة عن غيره من الأشياء، ووحّدناه واقعاً من غير أن يشتبه بغيره. ثمّ إذا عرفنا صفاته واحدة بعد أُخرى، استكملنا معرفته والعلم بأحواله. وأمّا إذا لم نجده عياناً وشهوداً، وتوسّلنا إلى معرفته بالصفات، لم نعرف منه إلّا أموراً كلّية، لا توجب له تميّزاً عن غيره، كما لو لم نر زيداً بعينه وإنّما عرفناه بأنّه إنسان أبيض اللون طويل القامة حسن المحاضرة، بقي على الاشتراك مع غيره، حتى نجده بعينه ثمّ نطبّق عليه ما نعرفه من صفاته، وهذا معنى قوله ٧:
«إنّ معرفة عين الشاهد قبل صفته ومعرفة صفة الغائب قبل عينه».
ومن هنا يتبيّن أيضاً أنّ توحيد الله سبحانه حقّ توحيده، أن يعرف بعينه أوّلًا، ثمّ تعرف صفاته لتكميل الإيمان به، لا أن
يعرف بصفاته وأفعاله، فلا يستوفى حقّ توحيده. وهو تعالى الغني عن كلّ شيء، القائم به كلّ شيء، فصفاته قائمة به، وجميع الأشياء من بركات صفاته، من حياة وعلم وقدرة ومن خلق ورزق وإحياء وتقدير وهداية وتوفيق ونحو ذلك، فالجميع قائم به، مملوك له، محتاج إليه من كلّ جهة.
فالسبيل الحقّ في المعرفة أن يعرف هو أوّلًا، ثمّ تعرف صفاته، ثمّ يعرف بها ما يعرف من خلقه لا بالعكس. ولو عرفناه بغيره، فلم نعرفه بالحقيقة، ولو عرفنا شيئاً من خلقه لا به، بل بغيره فذلك المعروف الذي