التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٤ - صحة الطرق
طريق الحبّ»[١].
وهذا ما أشار إليه القرآن في قوله تعالى: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّاوَهُمْ مُشْرِكُونَ[٢]، حيث دلّت على أنّ أكثر أهل الإيمان هم متلبّسون بنحو من أنحاء الشرك.
لكن قد يقال: كيف يمكن أن يتلبّس إنسان بالشرك والإيمان معاً، مع كونهما صفتين متقابلتين لا تجتمعان في محلّ واحد؟
والجواب: أنّ حقيقة الإيمان بالله والشرك به «هو تعلّق القلب بالله بالخضوع للحقيقة الواجبية، وتعلّق القلب بغيره تعالى ممّا لا يملك شيئاً إلّا بإذنه تعالى، فإنّ من الجائز أن يتعلّق الإنسان مثلًا بالحياة الدنيا الفانية وزينتها الباطلة، وينسى مع ذلك كلّ حقّ وحقيقة، ومن الجائز أن ينقطع عن كلّ ما يصدّ النفس ويشغلها عن الله سبحانه، ويتوجّه بكلّه إليه، ويذكره ولا يغفل عنه، فلا يركن في ذاته وصفاته إلّا إليه، ولا يريد إلّا ما يريده، كالمخلصين من أوليائه تعالى.
وبين المنزلتين مراتب مختلفة بالقرب من أحد الجانبين والبُعد منه، وهي التي يجتمع فيها الطرفان بنحو من الاجتماع، والدليل على ذلك الأخلاق والصفات المتمكّنة في النفوس التي تخالف مقتضى ما تعتقده من حقّ أو باطل، والأعمال الصادرة منها كذلك، ترى من يدّعي الإيمان بالله
[١] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ١١ ص ١٥٩.
[٢] -() يوسف: ١٠٦.