التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٥ - تساؤل مهم
حيث لا يعلمون للدلالة على أنّ هذا التقريب خفيّ غير ظاهر عليهم، بل مستبطن فيما يتلهون فيه من مظاهر الحياة المادّية، فلا يزالون يقتربون من الهلاك باشتداد مظالمهم، فهو تجديد نعمة بعد نعمة حتى ليصرفهم التلذّذ بها عن التأمّل في وبال أمرهم، كما مرّ في قوله تعالى: ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ
الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوا[١].
وببيان آخر، لما انقطع هؤلاء عن ذكر ربّهم، وكذّبوا بآياته، سلبوا اطمئنان القلوب وأمنها، فتشبّثوا بذيل الأسباب التي من دون الله، وعذِّبوا باضطراب النفوس وقلق القلوب، وقصور الأسباب وتراكم النوائب، وهم يظنّون أنّ ذلك هي طبيعة الحياة الدنيا، ناسين معنى حقيقة الحياة السعيدة، فلا يزالون يستزيدون من مهلكات زخارف الدنيا، فيزدادون عذاباً، وهم يحسبونه زيادة في النعمة، حتى يردوا عذاب الآخرة، وهو أمرّ وأدهى، فهم يُستدرجون في العذاب من لدن تكذيبهم بآيات ربّهم حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون»[٢].
قال تعالى: أَلَا بِذِكْرِاللهِ تَطْمَئِنُالْقُلُوبُ[٣] وقال: وَمَنْأَعْرَضَ عَنْ
ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً[٤]. وقال: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ مَا نُمْلِي لَهُمْ
[١] -() الأعراف: ٩٥.
[٢] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ٨ ص ٣٤٦.
[٣] -() الرعد: ٢٨.
[٤] -() طه: ١٢٤.