التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٣ - تساؤل مهم
سبحانه، ليتمّ بذلك أمر دعوتهم إلى الإيمان بالله والعمل الصالح.
فالابتلاءات والمحن نعْم العون لدعوة الأنبياء، فإنّ الإنسان ما دام على النعمة، شغله ذلك عن التوجّه إلى من أنعمها عليه واستغنى بها، وإذا سلب النعمة أحس بالحاجة، ونزلت عليه الذلّة والمسكنة، وعلاه الجزع، فيبعثه ذلك بحسب الفطرة إلى الالتجاء والتضرّع إلى من بيده سدّ خلّته وحاجته، ودفع ذلّته، وهو الله سبحانه، وإن كان لا يشعر به، وإذا نبّه عليه كان من المرجو اهتداؤه إلى الحقّ، قال تعالى: وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ
أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيض[١].
وأمّا السنّة الثانية فقد أشار إليها قوله تعالى: ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ[٢].
تبديل الشيء شيئاً، وضع الشيء الثاني مكان الشيء الأوّل، والسيئة والحسنة معناهما ظاهر، والمراد بهما ما هما كالشدّة والرخاء، والخوف والأمن، والضراء والسراء (أي مطلق ما يسوء الإنسان من الشدائد وما يسرّه). وقوله حَتّى عَفَوا لا يبعد أن يكون من العفو بمعنى إمحاء الأثر، فيكون المراد أنّهم محوا بالحسنة التي أُوتوها آثار السيئة السابقة.
والمعنى المتحصّل من الآية، أنّنا آتيناهم النعم مكان النقم، فاستغرقوا
[١] -() حم السجدة: ٥١.
[٢] -() الأعراف: ٥٩.