التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٢ - تساؤل مهم
يختبرهم بالبأساء والضرّاء، فكانوا يعرضون عن آيات الله التي كانت تدعوهم إلى الرجوع إلى الله والتضرّع والإنابة إليه، ولا ينتبهون
بهاتيك المنبّهات. وهذه سنّة.
وإذا لم ينفع ذلك بُدّلت هذه السنّة بسنّة أُخرى، وهي الطبع على قلوبهم بتقسيتها وصرفها عن الحقّ، وجعلها متعلّقة بالشهوات المادية، وزينة الحياة الدنيا وبزخرفها، وهذه سنّة المكر.
ثمّ تتبعها سنّة ثالثة، وهي الاستدراج، وهي بتبديل السيئة حسنة، والنقمة نعمة، والبأساء والضراء سراء، وفي ذلك تقريبهم يوماً فيوماً وساعة فساعة إلى العذاب الإلهي، حتى يأخذهم بغتةً وهم لا يشعرون به، لأنّهم كانوا يرون أنفسهم في مهد الأمن والسلام، فرحين بما عندهم من العلم، وما هو تحت اختيارهم من الوسائل الكافية على زعمهم في دفع ما يهدّدهم بهلاك أو يؤذنهم بالزوال»[١].
أمّا السنّة الاولى فقد أشار إليها قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِنْ نَبِيّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ
يَضَّرَّعُونَ[٢] حيث دلّت هذه الآية «أنّ السنّة الإلهية جرت على أنّه كلّما أرسل نبيّاً من الأنبياء إلى قرية من القرى وما يرسلهم إليهم إلّا ليهديهم سبيل الرشاد ابتلاهم بشيء من الشدائد في النفوس والأموال، رجاء أن يبعثهم ذلك إلى التضرّع إليه
[١] -() الميزان، مصدر سابق، ج ٨ ص ١٩٥.
[٢] -() الأعراف: ٩٤.