التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٠ - تساؤل مهم
«أي ظهر ما ظهر لأجل أن يذيقهم الله وبال بعض أعمالهم السيّئة، بل ليذيقهم نفس ما عملوا، وقد ظهر في صورة الوبال، وقوله لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي
يذيقهم ما يذيقهم رجاء أن يرجعوا من شركهم ومعاصيهم إلى التوحيد والطاعة»[١].
وإنّما كان بعض ما عملوا لا جميعه، لأنّ الله (سبحانه) برحمته يعفو عن كثير. قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير[٢]، وقال تعالى: أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِير[٣].
والسبب في أنّ الله تعالى يعفو عن كثير ممّا كسبوا، ولا يؤاخذ بها جميعاً، هو أنّه لو فعل ذلك لما ترك عليها من دابّة، قال تعالى: وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّة وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَل مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِعِبَادِهِبَصِيراً[٤].
والمراد من قوله بِمَا كَسَبُوا المعاصي
التي ارتكبوها؛ بقرينة المؤاخذة التي هي العذاب، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّة[٥].
«ولا يبعد أن يدّعى أنّ السياق يدلّ على كون المراد بالدابّة، الإنسان
[١] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ١٦ ص ١٩٦.
[٢] -() الشورى: ٣٠.
[٣] -() الشورى: ٣٤.
[٤] -() فاطر: ٤٥.
[٥] -() النحل: ٦١.