التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١١ - تساؤل مهم
فقط من جهة كونه يدبّ ويتحرّك، والمعنى: ولو أخذ الله الناس بظلمهم مستمرّاً على المؤاخذة ما ترك على الأرض من إنسان يدبّ ويتحرّك. أمّا جلّ الناس فإنّهم يهلكون بظلمهم، وأمّا الأقلّ النادر وهم الأنبياء والأئمّة المعصومون من الظلم، فهم لا يوجدون؛ لهلاك آبائهم وامّهاتهم من قبل»[١].
ثانياً: أنّ من السنن التي أشار إليها القرآن الكريم بالنسبة إلى الامم التي خرجت عن صراط العبودية لله تعالى، هي سنّة الاستدراج والإملاء. قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِنْ نَبِىّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا
بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[٢].
هذه الآيات الكريمة تلخّص سنن الله تعالى في الأمم الغابرة «فتذكر أنّ أكثرهم كانوا فاسقين خارجين عن زيّ العبودية لله تعالى، ولم يفوا بالعهد والميثاق الذي أخذ منهم لأوّل يوم، وتبيّن أنّ ذلك كان هو السبب في وقوعهم في مجرى سنن خاصة إلهية يتبع بعضها بعضاً، وهي:
أنّ الله سبحانه كان كلّما أرسل إليهم نبيّاً من أنبيائه، يمتحنهم و
[١] -() الميزان، مصدر سابق، ج ١٢ ص ٢٨٠.
[٢] -() الأعراف: ٩٦ ٩٤.